للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ؛} أي يوسّع الرزق لمن يشاء، ويضيّق على من يشاء، على ما يرى فيه المصلحة، {إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} (٣٠)؛وهذا كما قال الله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ} (١).

قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ؛} أي خشية الفقر والإقتار، {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ،} نزل في جماعة كانوا يدفنون بناتهم خشية الفاقة، ولئلاّ يحتاجوا إلى النفقة عليهم، وكان ذلك مستفيضا شائعا بينهم وهي الموءودة التي ذكرها الله تعالى في قوله {وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ} (٢).

وقوله تعالى: {(نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ)} أي إنّ رزقكم ورزق بناتكم على الله، وإن كان لسبب يجري على أيديكم، فإنّ الله تعالى لو لم يقوّكم على الاكتساب ولم يمكّنكم من تحصيل النفقة لم تتمكّنوا من تحصيل.

قوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً} (٣١)؛أي إنّ دفنهم أحياء كان ذنبا عظيما في العقوبة، يقال: خطأ الرجل يخطأ خطأ مثل أثم يأثم إثما، وقرأ ابن عامر «(خطأ)» بفتح الخاء على أنه مصدر أخطأ، فيكون المعنى على هذا أنّ قتلهم كان غير صواب.

قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً؛} الفاحشة ما تفاحش قبحه وتعظّم، فكان الزنى قبيحا في الفعل قبل ورود السمع؛ لأن فيه قطع الأنساب وما يتعلّق به من المحرّمات، وإبطال حقّ الولد على الوالد.

قال صلّى الله عليه وسلّم: [وفي الزّنى ستّ خصال: ثلاث في الدّنيا، وثلاث في الآخرة. فأمّا اللّواتي في الدّنيا: فيذهب نور الوجه ويقطع الرّزق ويسرع الفناء. وأمّا اللّواتي في


(١) الشورى ٢٧/.
(٢) التكوير ٨/.

<<  <  ج: ص:  >  >>