للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لنبيّنا صلّى الله عليه وسلّم. قوله تعالى: {وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ} (١٤٦)؛أي عنها لاهين ساهين، لا يتفكّرون فيها ولا يتّعظون بها.

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ؛} أي بالبعث بعد الموت، {حَبِطَتْ؛} بطلت، {أَعْمالُهُمْ؛} التي عملوها على جهة البرّ، {هَلْ يُجْزَوْنَ؛} في الآخرة، {إِلاّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} (١٤٧)؛في الدّنيا.

قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ؛} قال ابن عبّاس: (وذلك أنّ موسى كان وعد قومه بالانطلاق إلى الجبل ثلاثين يوما، فلمّا تأخّر رجوعه قال لهم السّامريّ-وكان رجلا مطاعا-:إنّكم اتّخذتم الحليّ من آل فرعون فعاقبكم الله بتلك الجناية، ومنع موسى عنكم، فاجمعوا حتّى أحرقها؛ لعلّ الله أن يردّ علينا موسى.

فجمعوا الحليّ، وكان السّامريّ صائغا، فجعل الحليّ في النّار واتّخذ منه عجلا ونفخ فيه التّراب الّذي كان أخذه من أثر فرس جبريل، وكان ذلك الفرس فرس الحياة، ما وضع حافره في موضع إلاّ اخضرّ، فلمّا نفخ فيه شيئا من ذلك التّراب صار عجلا جسدا له خوار، فعبدوه وزفّوا حوله) (١).

وقيل: إن السامريّ حين صاغ العجل جعل فيه خروقا تجري فيها الريح، فكان يسمع من تلك الخروق شبه الخوار، فأوهم بني إسرائيل أنه حيّ يخور.

قال الزجّاج: (معنى قوله: {(جَسَداً لَهُ خُوارٌ)} أي جثّة لا تعقل، ليس له روح ولا عقل ولا كلام إنّما له خوار فقط).وأما إضافة الخوار إلى العجل في الآية فهو كما يقال: صوت الحجر، صوت الطّشت، وأمّا الحليّ فهو جمع الحلية وهو ما يتزيّن به من ذهب وفضّة. وقال عليّ رضي الله عنه: (له جؤار) بالجيم والهمز وهو الصوت (٢).


(١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ٢٨٤.واللباب في علوم الكتاب: ج ٩ ص ٣١٦ نقله عن ابن عباس والحسن وقتادة وجماهير أهل التفسير.
(٢) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: ج ٢ ص ١٥٤.واللباب في علوم الكتاب: ج ٩ ص ٣١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>