معنى {(لِيَقْتَرِفُوا)} أي ليختلقوا ويكذبوا. وقرأ النخعيّ: «(ولتصغي)» بضمّ التاء وكسر الغين؛ أي تميل، والإصغاء: الإمالة؛ ومنه الحديث:[إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يصغي الإناء للهرّة](١).
والأفئدة: جمع فؤاد؛ مثل أغربة وغراب. {وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ}(١١٣) أي فليكتسبوا ما هم مكتسبون. وقال ابن زيد:(وليعملوا ما هم عاملون).يقال:
اقترف فلان مالا؛ أي اكتسبه، وقارفت الأمر: أي واقعته؛ قال الله تعالى:{وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً}(٢).ومن قرأ: «(وليرضوه وليقترفوا)» بجزم اللام على لفظ الأمر؛ فمعناه: التهديد؛ أي اعملوا ما شئتم.
قوله عزّ وجلّ:{أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً؛} وذلك أن نفرا من أهل مكّة قالوا: يا محمّد؛ اجعل بيننا وبينك حكما من اليهود والنّصارى، فإنّهم قرءوا الكتب قبلك. فأنزل الله هذه الآية.
ومعناها: قل لهم يا محمّد: أفغير الله أطلب ربّا ومعبودا يساوي حكمه حكم الله؛ فأجعله حكما وهو الّذي أنزل إليكم القرآن مفصّلا مبيّنا أمره ونهيه بلغة تعرفونها. ويقال: متفرّقا سورة سورة؛ وآية آية.
قوله تعالى:{وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ؛} أي التّوراة؛ هم عبد الله بن سلام وأصحابه؛ {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ؛} أي القرآن؛ {مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ؛} بما تقدّم لهم من البشارة في كتبهم بأنّ الله يبعث في آخر الزمان نبيّا من ولد إسماعيل، وينزّل عليه القرآن. وقوله تعالى:{بِالْحَقِّ؛} أي بما أقام لهم من البراهين على ذلك.
(١) الحديث عن كبشة بنت كعب بن مالك: أنّ أبا قتادة رضي الله عنه دخل فسكبت له وضوءا، فجاءت هرّة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتّى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟! فقلت: نعم فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: [إنّها ليست نجسة ... ] الحديث. رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: الحديث (٧٥).والترمذي في الجامع: أبواب الطهارة: الحديث (٩٢)،وقال: حسن صحيح. (٢) الشورى ٢٣/.