وَمَا قَالَهُ المُهَلَّب يردُّه السبب في نزول الآية، وليس فيه ما يُشْعِرُ بهذا المعنى، وإنما نصّت الأسباب على التحريم بالمعنى الثالث (٦) كَمَا تَقَرَّرَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدِّ المُحرِّمُ الحكمَ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ شأْن التَّحْرِيمِ بِالْمَعْنَى الأَول، فَصَارَ مَقْصُورًا عَلَى المحرِّمِ دُونَ غَيْرِهِ.
وأَما التَّحْرِيمُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي: فَلَا حَرَجَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَن بَوَاعِثَ النُّفُوسِ عَلَى الشَّيْءِ أَو صوارفها (٧) عنه لا تنضبط لقانون (٨) معلوم، فقد يمتنع الإِنسان من الحلال لأَلَمٍ (٩) يَجِدُهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ، كَكَثِيرٍ مِمَّنْ يَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْعَسَلِ لوَجَعٍ يَعْتريه بِهِ، حَتَّى يحرِّمه على نفسه، لا بمعنى التحريم
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٩/ ٣٧٢). (٢) في (ر): "قال لا" بدل "فلا". (٣) سورة المائدة: الآية (٨٧). (٤) سورة النحل: الآية (١١٦). (٥) في (خ): "لم". (٦) من قوله: "فيه ما يشعر بهذا" إلى هنا سقط من (خ) و (م). (٧) في (خ): "أو صارفها"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: لعل في الأصل: "أو صوارفها"؛ ليناسب جميع البواعث. اهـ. (٨) في (خ): "بقانون". (٩) في (خ): "لأمر" بدل "لألم".