أَمَرَ «١» بِالصَّلَاةِ عِنْدَ حَادِثٍ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَكُونَ إنَّمَا نَهَى عَنْ السُّجُودِ لَهُمَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ «٢» (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : عَلَى أَنْ يُصَلَّى لِلَّهِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. فَأَشْبَهَ «٣» ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) : أَنْ يصلّى عِنْد كسوفهما [لَا يَخْتَلِفَانِ فِي ذَلِكَ] «٤» وَ [ثَانِيهِمَا] :
أَنْ لَا يُؤْمَرَ «٥» - عِنْدَ آيَةٍ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا- بِالصَّلَاةِ كَمَا أُمِرَ بِهَا عِنْدَهُمَا.
لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ فِي شَيْءٍ-: مِنْ الْآيَاتِ.- صَلَاةً. وَالصَّلَاةُ- فِي كُلِّ حَالٍ- طَاعَةٌ [لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى] «٦» ، وَغِبْطَةٌ لِمَنْ صَلَّاهَا. فَيُصَلَّى- عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ- صَلَاةُ جَمَاعَةٍ وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ: مِنْ الْآيَاتِ غَيْرِهِمَا.» .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَنَا الثِّقَةُ «٧» : أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ:
(١) كَذَا بِالْأَصْلِ وفى الْأُم (ج ١ ص ٢١٤) : «بِأَن يَأْمر» وَمَا فى الأَصْل هُوَ الظَّاهِر.(٢) كَذَا بِالْأُمِّ، وفى الأَصْل: «فَدلَّ رَسُول الله» ، وَمَا فى الْأُم أولى.(٣) أَي: غلب على الظَّن أَن ذَلِك يدل عَليّ مَجْمُوع أَمريْن. فَلْيتَأَمَّل.(٤) الزِّيَادَة عَن الْأُم.(٥) الزِّيَادَة عَن الْأُم.(٦) فى الأَصْل وَالأُم: «وَأَن لَا يُؤمر» ، فَزِيَادَة «ثَانِيهمَا» للايضاح.(٧) قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ (رَحمَه الله) : «إِذا قَالَ الشَّافِعِي: أخبرنى الثِّقَة عَن ابْن أَبى ذِئْب، فَهُوَ: ابْن أَبى فديك. وَإِذا قَالَ: الثِّقَة عَن اللَّيْث بن سعد، فَهُوَ: يحيى ابْن حسان. وَإِذا قَالَ: الثِّقَة عَن الْوَلِيد بن كثير، فَهُوَ: عمر بن سَلمَة. وَإِذا قَالَ: الثِّقَة فَهُوَ: مُسلم بن خَالِد الزنْجِي، وَإِذا قَالَ: الثِّقَة عَن صَالح مولى التوأمه، فَهُوَ: إِبْرَاهِيم بن يحيى.» . اهـ انْظُر هَامِش الْأُم (ج ١ ص ٢٢٣) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute