صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَكْثَرَ صَلَاتِهِ، مِمَّا يَلِي الْبَابَ: مِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَقَدْ صَلَّى مِنْ وَرَائِهَا وَالنَّاسُ مَعَهُ: مُطِيفِينَ بِالْكَعْبَةِ، مُسْتَقْبِلِيهَا كُلَّهَا، مُسْتَدْبِرِينَ مَا وَرَاءَهَا: مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.»
«قَالَ: وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ: ٢- ١٤٤ وَ ١٥٠) ، فَشَطْرُهُ وَتِلْقَاؤُهُ وَجِهَتُهُ: وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.» . «١»
وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِبَعْضِ مَا فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ «٢» .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ: ٢- ١٥٠) . فَفَرَضَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ مَا كَانُوا: أَنْ يُوَلُّوا وُجُوههم شطره. و «شَطْرَهُ» : جِهَتُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. إذَا قُلْتَ: «أَقْصِدُ شَطْرَ كَذَا» : مَعْرُوفٌ «٣» أَنَّكَ تَقُولُ: «أَقْصِدُ قَصْدَ «٤» عَيْنِ «٥» كَذَا» يَعْنِي «٦» : قَصْدَ «٧» نَفْسِ كَذَا. وَكَذَلِكَ: «تِلْقَاءَهُ وَجِهَتَهُ «٨» » ، أَيْ: أَسْتَقْبِلُ
(١) إِلَى هُنَا انْتهى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ عَن الْمُخْتَصر الْكَبِير للمزنى.(٢) ص ٣٤- ٣٨ مِمَّا ذكره الْبَيْهَقِيّ عَقِيبه.(٣) أَي: فمعروف. فَهُوَ جَوَاب الشَّرْط.(٤) أَي: نَحْو وجهة، فَهُوَ اسْم لَا مصدر. انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ (ج ٢ ص ١٣) وَاللِّسَان وَالْمُخْتَار (مَادَّة: قصد) .(٥) فى الأَصْل: «غير» . وَهُوَ تَحْرِيف من النَّاسِخ. والتصحيح مِمَّا سيأتى بعد وَمن الرسَالَة (ص ٣٤) . [.....](٦) كَذَا بالرسالة وفى الأَصْل: «بِمَعْنى» .(٧) أَي: نَحْو وجهة، فَهُوَ اسْم لَا مصدر. انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ (ج ٢ ص ١٣) وَاللِّسَان وَالْمُخْتَار (مَادَّة: قصد) .(٨) كَذَا بِالْأَصْلِ وَبَعض نسخ الرسَالَة أَي: وَكَذَلِكَ تَقول: قصدت تلقاءه وجهته.- بِدَلِيل تَفْسِير الشَّافِعِي إِيَّاه عَقِيبه. وَإِذن: فَلَا خطأ فى زِيَادَة الْوَاو فى قَوْله «وجهته» ، وَإِن خَالَفت نُسْخَة الرّبيع الَّتِي خلت من الْوَاو. إِذْ لَيست معصومة من الْخَطَأ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.