الَّذِي غَسَلَ بِهِ الْوَجْهَ-: كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَوَجْهِهِ، وَلَا يَكُونُ مُسَوِّيًا بَينهمَا، حَتَّى يبتدىء لَهُمَا الْمَاءَ، كَمَا ابْتَدَأَ لِلْوَجْهِ. وَأَنَّ «١» رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَخَذَ لِكُلِّ عُضْوٍ مَاءً جَدِيدًا.» .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) : «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) «٢» إلَى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ: ٥- ٦) . فَاحْتَمَلَ أَمْرُ اللَّهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) بِغُسْلِ الْقَدَمَيْنِ: أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ مُتَوَضِّئٍ وَاحْتَمَلَ:
أَنْ يَكُونَ عَلَى بَعْضِ الْمُتَوَضِّئِينَ دُونَ بَعْضٍ. فَدَلَّ مَسْحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ-: أَنَّهَا «٣» عَلَى مَنْ لَا خُفَّيْنِ عَلَيْهِ [إذَا هُوَ «٤» ] لَبِسَهُمَا عَلَى كَمَالِ طَهَارَةٍ. كَمَا دَلَّ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَصَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ-: عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مِمَّنْ «٥» قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، عَلَى بَعْضِ الْقَائِمِينَ دُونَ بَعْضٍ، لَا: «٦» أَنَّ الْمَسْحَ خِلَافٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلَا الْوُضُوءَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ «٧» .» . زَادَ- فِي رِوَايَتِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْهُ-: «إنَّمَا يُقَالُ: «الْغُسْلُ كَمَالٌ، وَالْمَسْحُ رُخْصَةُ كَمَالٍ وَأَيَّهمَا شَاءَ فَعَلَ «٨» » .
(١) كَذَا بِالْأَصْلِ وبالأم على أَنه مَعْطُوف على قَوْله: لِأَن الله. وَلَعَلَّ الْأَصَح: لِأَن. فَلْيتَأَمَّل.(٢) تَمام الْمَتْرُوك: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) .(٣) فى الأَصْل: «أَنَّهُمَا» . وَهُوَ خطأ. والتصحيح عَن الْأُم (ج ١ ص ٢٧) وَإِنَّمَا أَنْت الضَّمِير بِاعْتِبَار أَن الْمسْح طَهَارَة.(٤) زِيَادَة عَن الْأُم، يتَوَقَّف عَلَيْهَا فهم الْمَعْنى المُرَاد.(٥) فى الْأُم: «على من» وَلَا فرق فى الْمَعْنى.(٦) فى الأَصْل: «لِأَن» . وَهُوَ خطأ ظَاهر والتصحيح عَن الام.(٧) كَذَا بِالْأَصْلِ وبالأم، وَلَعَلَّ الْأَصَح- الملائم لظَاهِر الْعبارَة السَّابِقَة-: على بعض القائمين.(٨) انْظُر اخْتِلَاف الحَدِيث بِهَامِش الام (ج ٧ ص ٦٠) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.