الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول بعد أن قرر القول بنحو مسألتنا: "ولنا، إجماع الصحابة على ما قلنا" (٣)، وهو يريد الإجماع السكوتي (٤).
ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "وأقل الطهر خمسة عشر يومًا بإجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-" (٥).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الثوري، وأبو ثور (٦)، والنخعي (٧)، والحسن بن صالح، وعطاء (٨)، والمالكية في قول (٩)، والحنابلة في رواية (١٠).
• مستند الإجماع:
١ - حديث حمنة بنت جحش -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن" (١١).
• وجه الدلالة: أن الشهر يدور بين الحيض والطهر، ووجب أن يكون الطهر أكثر من الحيض؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أثبت في هذا الحديث الست أو السبع حيضًا، وجعل بقية الشهر طهرًا، فدل على أن الطهر يكون أكثر (١٢).
٢ - أن ما لم يقيده الشارع، يترك للعادة والعرف، وأقل ما ثبت وجوده خمسة عشر يومًا، فوجب الأخذ به (١٣).
• الخلاف في المسألة: قال النووي عن قول المحاملي وأبي الطيب: "مردود غير
(١) "المجموع شرح المهذب" (٢/ ٤٠٣). (٢) "البناية" (١/ ٦٥٩). (٣) "بدائع الصنائع" (١/ ٤٠)، وانظر: "المبسوط" (١/ ١٥٧). (٤) انظر عبارته قبلها (١/ ٤٠). (٥) "البحر الرائق" (١/ ٢١٨). (٦) "المجموع" (٢/ ٤٠٩). (٧) "نصب الراية" (١/ ٢٨٥). (٨) "أحكام القرآن" للجصاص (١/ ٤٧٠). (٩) "المنتقى" (١/ ١٢٣). (١٠) "الفروع" (١/ ٢٦٧). (١١) أحمد (ح ٢٧٥١٤)، (٦/ ٤٣٩)، أبو داود كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، (ح ٢٨٧)، (١/ ٧٦)، الترمذي كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة، (ح ١٢٨)، (١/ ٢٢٣)، ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة، (ح ٦٢٧)، (١/ ٢٠٥)، وحسنه الألباني في "الإرواء" (ح ١٨٨). (١٢) "أحكام القرآن" للجصاص (١/ ٤٧١). (١٣) "تحفة المحتاج" (١/ ٣٨٥).