«يكفونكم المؤونة (١) وتقاسمونهم التمر»، قالوا: سمعنا وأطعنا، فكانوا يكفونهم المؤونة ويقاسمونهم التمر، حتَّى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان فيخير أخاه المهاجر في إحداهما» (٢).
[١٠٥٦]-[١٤٨] حدثنا حيان بن بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن الكلبي قال: لما ظهر النَّبيُّ ﷺ على أموال بني النضير قال للأنصار: «إنَّ إخوانكم من المهاجرين ليست لهم أموال، فإن شئتم قسمت هذه الأموال بينهم وبينكم جميعًا، وإن شئتم أمسكتم أموالكم فقسمت هذه فيهم خاصة؟» قالوا: لا، بل اقسم هذه فيهم، واقسم لهم من أموالنا ما شئت. فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٣) قال: وقال أبو بكر: يا معشر الأنصار، جزاكم الله خيرًا، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا ما
(١) المؤونة: وَهُوَ التَّعَبُ والشِّدَّة. اللسان (١٣/ ٣٩٦). (٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، والحديث معضل، لكنه جاء عند البخاري في صحيحه (٣/ ١٠٤)، كتاب المزارعة، باب: إذا قال: اكفني مئونة النخل وغيره، وتشركني في الثمر، من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قالت الأنصار للنَّبيِّ ﷺ: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: «لا» فقالوا: تكفونا المئونة، ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا. وأما قوله: (حتى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان، فيخيّر أخاه المهاجر في إحداهما)، فقد أخرج فيما معناه البخاري في صحيحه (٥/٣١)، كتاب مناقب الأنصار، باب: إخاء النَّبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، في قصة سعد بن الربيع، ﵁، مع عبد الرحمن بن عوف، ﵁، من حديث أنس بن مالك ﵁، أنه قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلَّت تزوجتها، … الحديث. (٣) سورة الحشر، آية: ٩.