فقالوا: يا رسول الله، أرسلنا إلى ابن أبي حقيق (١)، فأرسل أبا قتادة وأبا عتيك (٢) وأبيض بن الأسود (٣)، وعبد الله بن أنيس (٤)، وقال لهم:«لا تقتلوا صبيا ولا امرأة»، فذهبوا فدخلوا الدار ليلا، وغلقوا على كلِّ قوم بابهم من خارج، حتّى إذا استغاثوا لم يستطيعوا أن يخرجوا، ثم صعدوا إليه في علية، له إليها عجلة (٥)، فإذا هم به نائم أبيض كأنه القرطاس (٦)، فتعاطوه بأسيافهم فضربوه، فصرخت امرأته فهموا أن يقتلوها، فذكروا نهي رسول الله ﷺ:«لا تقتلوا امرأة ولا صبيا»، فنزلوا، وانفكت قدم أحدهم فاحتملوه فانطلقوا به فدخلوا نهرًا من أنهارهم، وتصايح الناس:
(١) سلام بن أبي الحقيق أبو رافع قتله الصحابة من الخزرج، وذلك بقيادة عبد الله بن عتيك الخزرجي الأنصاري، وكان أبو رافع عدوًا لله ولرسوله، وهو ممن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ، وكان قتله في خيبر بعد وقعة بني قريظة؛ ذلك لأن الأوس قتلوا كعب بن الأشراف، وكانت الطائفتان الأوس والخزرج تتسابقان في الخيرات. السيرة النبوية لا بن هشام (٢/ ٢٧٤)، تاريخ الإسلام (٢/ ٣٤١). (٢) عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود، الخزرجي الأنصاري، شهد أحدًا وما بعدها، روى عن رسول الله ﷺ، وقتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر سنة ثنتي عشرة، وقيل: بل شهد صفين مع علي ﵁. الاستيعاب (٣/ ٩٤٦)، الإصابة (٤/ ١٤٣). (٣) أبيض بن أسود، أحد مَنْ توجه لقتل ابن أبي الحقيق، قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة. (١/ ١٧٦). (٤) عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى المدني، حليف بني سلمة، من الأنصار، كان مهاجرًا أنصاريا عقبيًا، وشهد أحدًا وما بعدها، يُكنى أبا يحيى، بعثه رسول الله ﷺ إلى خالد بن نبيح الهذلي فقتله، توفي سنة أربع وخمسين. الاستيعاب (٣/ ٨٦٩)، الإصابة (٤/١٣). (٥) هُوَ أَنْ يُنْقَر الْجِذْعُ وَيُجْعَلَ فِيهِ مثلُ الدَّرَج لِيُصْعَد فِيهِ إِلَى الغُرَف وَغَيْرِهَا. النهاية (٣/ ١٨٦). (٦) القَرْطاس: الصَّحِيفَةُ الثَّابِتَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا؛ ويُقَالُ للجارية البيضاء المديدة الْقَامَةِ: قرطاس. اللسان (٦/ ١٧٢).