وثيابهم من القطن الرفيع، قال: تُعمل منه ثياب شبيهات بالمقاطع البغدادية، ولكن أين المقاطع (١) البغدادية، أو النصافي (٢) منها؟ لرفعتها، ولطافة بشرتها، فإن بعضها يوازي اللوانس في رفعتها، مع الصفق (٣) والمائية.
وحدثني الشيخ مبارك أنه لا يركب بالسروج الملبسة، أو المحلاة بالذهب، إلا من أنعم السلطان عليه بشيء منها، فإذا أنعم عليه بشيء من المحلى بالذهب كان إذنًا له في اتخاذ ما شاء منه. وأما عامة ركوبهم، ففي المُلَبَّس أو المُحَلّى بالفضة. قال: والسلطان يُنْعِم على مَنْ في خدمته على اختلاف أنواعهم؛ من أرباب السيف والقلم والعلم بكل شيء جليل، ونوع نفيس من البلاد والأموال والجواهر والخيول، والسروج المُحَلاة بالذهب والمناطق (٤) الذهبية، والأقمشة المختلفة الأنواع والأجناس إلا الفيلة، فإنها لا تكون إلا له، لا يشاركه فيها مشارك من جميع الناس.
قال: والفيلة لها رواتب كثيرة لعلوفاتها، لعل هذه الثلاثة آلاف فيل، لا يكفيها إلا دخل مملكة كبيرة. فسألته كم لها؟ قال: تختلف أجناسها، وأشكالها، وعلى قدر اختلافها علوفاتها. وأنا أقول لك أكثر ما يريد كل فيل في كل يوم، وأقل ما يريد، أما أكثر ما يريد في كل يوم، فهو أربعون رطلًا من رز، وستون رطلًا من شعير، وعشرون رطلًا من سمن ونصف حِمْل حشيش (٥). وأما ما تريده سُوّاسها (٦)، والقومة (٧) عليها
(١) المقاطع: جاء في «لسان العرب ١٠/ ١٥٦»: أن المقطعات، تطلق على جميع الثياب القصار، والقطع ضرب من الثياب الموشاة، والجمع قطوع، والمقطعات، برود عليها وشيء مُقطع، والقطع، النمرقة .. (٢) النصافي: النصيف، الخمار، والنصيف ثوب تتجلل به المرأة، فوق ثيابها كلها، سُمّي نصيفًا لأنه بين الناس، وبينها، فحجز أبصارهم عنها. «لسان العرب ١١/ ٢٤٥»، قماشها من نسيج الحرير، والكتان، أو القطن الخشن «العصر المماليكي ٤٨١». (٣) الصفق: يقال: «ثوب صفيق متين بين الصفاقة، وقد صفق صفاقة، كثف نسجه، وأضفقه الحائك، وثوب صفيق وسَفِيق جيد النسيج» «لسان العرب ١٢/ ٧٣». (٤) المناطق: مفردها (منطقة) وهي ما يُشد بها الوسط، وغالبًا ما تكون من الذهب، أو الفضة، وأحيانًا من الجلد أو القماش، وتسمى (حُيَّاصة) «التعريف ٢٧٣»، «صبح الأعشى ٢/ ١٣٤، ٤/ ٥٢ - ٥٣»، و «الخطط ٩٩٢» و الملابس الملوكية ٤٧، و «العصر المماليكي ٤٧٨». (٥) الحشيش: هو اليابس من النبات، أو الكلأ والعشب، ولا يقال للرطب منه حشيش. «المصباح المنير ١/ ١٤٨» (٦) سواسها: جاء في «لسان العرب ٧/ ٤١٣»: «السياسة القيام على الشيء بما يُصلحه، والسياسة فعل السائس، يُقال: هو يسوس الدواب، إذا قام عليها وراضها والوالي يسوس رعيته». (٧) القومة: أي المهتمين بشؤونها. راجع: «لسان العرب ١٥/ ٤٠٥».