للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواري، يحفظن القرآن، ويكتبن الخط، ويروين الأشعار والأخبار، ويُجدن الغناء، وضرب العود، ولعب الشطرنج، والنرد (١)، ومثل هذه الجواري يتفاخرن في مثل هذا، فتقول الواحدة أنا آخذ قلب سيدي في ثلاثة أيام. فتقول الأخرى: أنا آخذ قلبه في يوم. فتقول الأخرى: أنا آخذ قلبه في ساعة فتقول الأخرى: أنا آخذ قلبه في طرفة عين. قالوا: إنَّ ملاح الهنديات أكثر حُسْنًا من الترك والقفجاق (٢) مع ما يتميزن به من التخريج العظيم، والتفنن الفاتن. وغالبهن ذهبيات الألوان، وفيهن بيض ذوات بياض ساطع مختلطًا بالحمرة، وعلى كثرة وجود الترك، والقبجاق والروم، وسائر الأجناس عندهم، لا يفضل أحد على ملاح الهنديات سواهن، لكمال الحسن والحلاوة، وأمور أخرى تدق عنها العبارة.

حدثني سراج الدين عمر الشبلي أنه لا يلبس ثياب الكتان (٣)، المجلوبة إلى هذه المملكة، من الروس (٤)، والإسكندرية، إلا من لبسه السلطان منهم، وإلا فقمصهم


(١) النَّرد: آلة لعب، وضعها اردشير بن بابك أول طبقة الأكاسرة من ملوكهم، ولذا قيل له: (نَرْدَ شير)، رتب الرقعة اثني عشر بيتًا، بعدد مشهور السنة، والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر، وجعل الفصوص بمثابة الأفلاك، ورَصَّها مثل تقلبها ودروانها، وقد ورد في الشريعة ذم اللعب به. «الصبح ٢/ ١٤٨ - ١٤٩».
(٢) القفجاق: ويقال لهم (القَبْجاق) أو (الخفشاخ)، أو (الخفحاج)، وهم جنس من الترك، أهل حل وترحال، يسكنون صحارى أو إقليم (الدَّشت) الواقع إلى الشمال والشمال الغربي من بحر الخزر (قزوين) كان لشح مورادهم، وقسوة مناخ بلادهم، واعتمادهم على الرعي، الذي كثيرًا ما يتلف لشدة البرودة، فتنفق مواشيهم، أثره فيما كانوا يعانونه من جهد وظنك العيش، وربما لجأوا في بعض المرات لبيع أبنائهم من شدة الفقر، وكانوا مع ذلك، يتميزون بالوفاء والشجاعة، وتجنب الغدر، مع قوة أجسامهم، وجمال صورهم وظرف شمائلهم، استكثر منهم الملك الصالح، نجم الدين أيوب، واتخذ منهم مماليكه وانخرطوا في الجيوش المصرية، ووصلوا إلى أعلى المراتب، وتَسَلَّم بعضهم ذُرْوَةَ المُلك والسلطة. كتاب تقويم البلدان ٢٠٦، و «التعريف بالمصطلح الشريف ٦٥»، و «صبح الأعشى ٤/ ٤٥١، ٤٥٦ - ٤٥٨، وبلدان الخلافة الشرقية ٥٢٩».
(٣) الكتان: نبات سنوي، أول من زرعه المصريون كان كثير الانتشار في عهد موسى ، منه صنعت أول الأقمشة للإنسان، انتشرت زراعته من آسيا وإفريقيا إلى أوربا منذ زمن بعيد، وتكثر زراعته حاليًا في هولنده، وبلجيكا وفرنسا، ساقه أدق من ساق التيل، تتفرع نحو القمة، وتحمل أوراقًا دقيقة حادة، زهره أزرق، ثمره كالعلبة يحتوى على عشرة بذور صغيرة مفرطحة لامعة، لونها ضارب للحمرة. «إحياء التذكرة ٥٣٥».
(٤) الروس: جاء في «معجم البلدان» (٣/ ٧٩: يقال: لهم (رس)، وهم أمة متاخمة للصقالبة، والترك، لهم لغة، ودين وشريعة، مستقلة عددهم مائة ألف، لا زرع لهم ولا ضرع، كثيرًا ما تغير عليهم الصقالبة، ويأخذون أموالهم. بينما ذكر ابن خرداذبة في المسالك والممالك ١٥٤): أنهم جنس من الصقالبة، وللمزيد من المعلومات عن الروس، راجع ما كتبه (ابن فصلان) في «رسالته ١٧٥ - ١٨٨».

<<  <  ج: ص:  >  >>