تومان (١)؛ - التومان عشرة آلاف دينار (٢) رائجًا، الدينار ستة دراهم، فيكون هذا المبلغ ثمانية آلاف ألف دينار رَائِجًا، عنها ثمانية وأربعون ألف ألف درهم - فلما عاد بهذا المال المدود، خشي أن يؤخذ في الأردو منه ففرقه أقسامًا، وغيبه عن العيون، وكان أمير أحمد بن خواجا رشيد، وهو أخو الوزير، قد وقع له أمر اقتضى إخراجه من الأردو، وروعي لمكان أخيه الوزير غياث الدين محمد (٣)، وكتب له بأن يكون أمير الأيلكاه، ومعنى هذا أنه يحكم، حيث حل من المملكة؛ حتى على حكامها، فصادف في طريقه هذا السيد عَضُد، فأخذ منه شيئًا كثيرًا، احتمل أنه عمل منه عدة حمول من أواني الذهب والفضة، ليقدمها إلى أبي سعيد والخواتين (٤) وأحسبه [سأله] العود إلى الأردو فعاجله الموت، ثم مات أبو سعيد والسيد عضد، وتصرمت تلك الأيام، وذهب الذهب، ولم يغن أحدًا ما كسب.
قال ابن الحكيم: وهذا السلطان صاحب دِهْلي كَرَمه خارق، وإحسانه إلى الغرباء عظيم، قصده بعض الفضلاء، من بلاد فارس، وقَدَّم إليه كتبًا حِكْمية، منها «الشفا»(٥) لابن سينا (٦)، واتفق أنه لما مثل بين يديه، وقدمها له أحضر إليه حمل
(١) تومان: التومان عشرة آلاف، وقطعة تساوي نحو تسعة غروش، فارسي، جمعها (تومانات)، و (توامين). «محيط المحيط ٧٥». (٢) اختلف في أصله، فقيل عربي، وقيل فارسي، والمشهور عنه أنه قطعة من الذهب بينما الدرهم قطعة من الفضة، لذا يُشبه الدينار بالشمس، والدرهم بالبدر، وقد تعرض كغيره من أنواع العملات إلى التعديل في وزنه؛ فالعادة، أن يكون (مثقالًا)، ولكن وجد من السلاطين من زاد فيه، وأنقص منه. راجع النقود الإسلامية (٣ - ٥)، و «محيط المحيط ٢٩٤»، و «النظم الإقطاعية ٥٢٥». (٣) لعله الوزير غياث الدين محمد أرباكاؤن، أقامه القان (أبو سعيد)، مكان والده، (أرباكاؤن) المتوفى سنة ٧٣٦ هـ/ ١٣٣٥ م سلطانًا على العراق، وأذربيجان والروم. «السلوك ج ٢ ق ٢ ص ٤٠٦». (٤) الخواتين: جمع (خاتون)، وهي لفظة (تركية) أو (تترية) تُلَقَّب بها نساء الملوك عند العرب وإذا أضيفت إلى جنب الاسم، تقوم مقام السيدة، للإشارة إلى الجليلات من نساء المجتمع خصوصًا أميرات الأسرة الحاكمة، مثل تركان خاتون راجع محيط المحيط (٢١٧، و الألقاب الإسلامية ٢٦٤ - ٢٦٦). (٥) كتاب في الحكمة والمنطق، يذكر حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ١٠٥٥) أنه يقع في ثمانية عشر مجلدًا، شرحه أبو عبد الله محمد بن أحمد الأديب التجاني (البجائي)، صاحب تحفة العروس، واختصره شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي التبريزي، المتوفى سنة (٦٥٢ هـ/ ١٢٥٤ م). (٦) أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، فيلسوف طبيب شاعر، وصاحب تصانيف في الطب، والفلسفة والمنطق والطبيعيات والإلهيات، ولد في قرية من قرى بخارى هي (خرميثنا) وفي رواية (أفشنة) في صفر من سنة ٣٧٠ هـ/ ٩٨٠. وفي العشرين من عمره، حفظ القرآن الكريم ونال حظًا وافرًا من الأدب، وأصول الدين، وعلوم الحساب والهندسة، والجبر، وغيرها من العلوم، وبرع بها حتى أنه لقب بـ (الشيخ الرئيس). توفي بهمذان يوم الجمعة من شهر رمضان سنة (٤٢٨ هـ/ ١٠٣٦ م). =