للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما الحمار، فإن ركوبه عندهم مذلة كبرة، وعار عظيم، بل ركوب الكل الخيل.

وأما الأثقال، فخاصتهم تحمل على الخيل، وعامتهم تحمل على البقر، يعمل عليها الأكف (١)، فيحمل عليها، وهي سريعة المشي، ممتدة الخطى.

وسألت الشيخ مبارك، عن مدينة دهلي (٢)، وما هي عليه، وترتيب سلطانها في أحواله، فحدَّثني، أَنَّ دِهْلي مدائن (٣) جُمِعَت مدينة، ولكل واحدة اسم معروف، وإنما دهلي واحدة منها، وقد صار يُطلق على الجميع اسمها، وهي ممتدة طولًا وعرضًا، يكون دَور عمرانها أربعين ميلًا، بناؤها بالحجر، والآجر، وسقوفها بالأخشاب، وأرضها مفروشة بحجر أبيض شبيه بالرخام، ولا يُبنى بها أكثر من طبقتين، وفي بعضها طبقة واحدة، ولا يفرش بالرخام، إلا السلطان.

قال الشيخ أبو بكر بن الخلال: هذه دور دلّي العتيقة، فأما ما أُضيف عليها فغير ذلك. قال: وجملة ما يُطلق عليه الآن اسم دلي أحد وعشرون مدينة.

وبساتينها على استقامة كل خط اثنا عشر ميلًا من ثلاث جهاتها، فأما الغربي فعاطل لمقاربته جبل لهابة.

وفي دهلي ألف مدرسة، وبها مدرسة واحدة للشافعية، وسائرها للحنفية، ونحو سبعين مارَسْتَانًا (٤)، وتُسمى بها دور الشفا وفيها، وفي بلادها من الخَوَانِق (٥)،


(١) الأكف: جاء في «لسان العرب ١٠/ ٣٥١»، الأكاف من المراكب شبه (الرحال) و (الأقتاب) كما جاء في «القاموس المحيط ٣/ ١٢٢»، أكاف الحمار، ككتاب، وغُراب، ووكافه بَرْدَعَتُه، وجاء في «محيط المحيط (١٢). الإكاف والوكاف، برذعة الحمار.
(٢) عن (وصف دهلي) راجع رحلة ابن بطوطة ٤١٥ - ٤١٨»، و «كتاب تقويم البلدان ٣٥٨ - ٣٥٩».
(٣) يذكر ابن بطوطة في «رحلته ٤١٥» أن مدينة دهلي كانت في الوقت الذي دخلها وهو سنة (٧٣٤ هـ/ ١٣٣٣ م) تتكون من أربع مدن متجاورات متصلات، (دهلي)، وهي المدينة القديمة، و (سيرى) أو (دار الخلافة)، و (تغلق آباد) و (جهان بناه).
(٤) مارستان: ويقال: (بيمارستان) و (بيَمْرَسْتان)، كلمة فارسية مركبة من لفظين (بيمار) بمعنى مريض، أو عليل، أو مصاب، و (ستان) بمعنى مكان أو دار، فهي (دار المرضى)، ثم اختصرت في الإستعمال فصارت (مارستان)، كما يُطلق (المارستان) على المكان المعد لإقامة المجانين. «محيط المحيط ٦٤»، و «تاريخ البيمارستانات ٤٤».
(٥) الخَوَانِق: ويُقال لها (الخوانك)، أو (الخانقاوات)، جمع (خانقاه)، أو (خانكاه)، وهي كلمة فارسية بمعناها (بيت) وقيل أصلها (خونقاه)، أي البيت الذي يأكل فيه الملك، عُرفت في الإسلام في حدود سنة أربعمائة من الهجرة، وجُعلت لِتَخَلَّي الصوفية فيها لعبادة الله تعالى. «الخطط ٢/ ٤١٤»، و «العصر المماليكي ٤٣٣».

<<  <  ج: ص:  >  >>