للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ملك الهند إلى عمر بن عبد العزيز، كتابًا فيه:

«من ملك الأملاك الذي هو ابن ألف ملك، وتحته بنت ألف ملك، وفي مربطه ألف فيل، وله نهران ينبتان العود، والألُوَّة (١)، والجوز (٢) والكافور، والذي يوجد ريحه على اثني عشر ميلًا، إلى ملك العرب الذي لا يشرك بالله شيئًا.

أما بعد: فإني بعثت بهدية وما هي هدية، ولكنها تحية، وقد أحببت أن تبعث إلي رجلًا يعلمني ويفهمني الإسلام والسلام». يعني بالهدية، الكتاب.

حدثني الشيخ العارف، المبارك بقية السلف الكرام، مبارك بن محمود الإنبايتي (٣)،، من ولد مجد شاذان، حاجب خاصي (٤)، نفع الله ببركاته، وهو الثقة الثبت، وله الاطلاع على ما يحكيه، لمكانته ومكانة أسلافه، من ملوك هذه البلاد. قال: إن هذه المملكة متسعة غاية الاتساع، يكون طولها ثلاث سنين بالسير المعتاد، وعرضها ثلاث سنين، وعرضها ما بين سَومَنَات (٥)، وسَرَنْديب، إلى غزنة (٦)، وطولها


= وامتحن بالقول بخلق القرآن، فلما رفض حبس في سامراء، ولم يزل محبوسًا حتى توفي في السجن يوم الأحد لثلاثة عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة (٢٢٨ هـ/ ٨٤٢ م)، وقيل سنة (٢٢٩ هـ/ ٨٤٣ م).
(١) الألوة: نوع من الشجر، إذا أحرقت أعواده ظهرت منها رائحة جميلة، وهو من الفصيلة «المارزيونية» وفصيلة «الألنجوجية» يخلط بفصيلة القرينة، ويسمى «العود الهندي»، أو «الند». «المعجم الوسيط ٢/ ٨٤٨».
(٢) الجوز: لعله (جوز الهند)، وهو النارجيل.
(٣) هكذا وردت أيضًا في «الوافي بالوفيات ٣/ ١٧٣»، أما في «الصبح ٥/ ٦٢» (الإنباتي)، وجاء فيه (٥/ ٧١)، أن إنباتي، نسبة إلى أنبايت، وهي مدينة على ساحل بحر الهند، جاء في «الوافي بالوفيات ٣/ ١٧٣»، أنه من كبار دولة (محمد تغلق شاه، ثم تزهد، ولعله هو الذي ترجم له (الحسيني) في نزهة الخواطر (٢/ ١١٩) وقال عنه: الشيخ الصالح مبارك ابن القاضي كريم الدين بن برهان الدين العمري البلخي، ثم الكوباموى، أحد الرجال المعروفين بالصلاح والفضل، قدم الهند، وتقرب إلى الملوك، فجعلوه ميرداد، بدار الملك بدهلي، وتلك رتبة سامية دون الوزارة، فاشتغل بها زمنا، ثم لازم الشيخ (نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني)، وأخذ عنه الطريقة، ورفض الدنيا وأسبابها.
(٤) حاجب خاصي: أي الحاجب الخاص.
(٥) سُومَنَات: من أشهر مدن إقليم (كجرات)، وهي بلدة كبيرة على ساحل البحر، بها كنيسة عظيمة، فتحها محمود الغزنوي، وكسر صنمها، نزهة الخواطر ٩/ ١١٣).
(٦) غزنة: في معجم البلدان ٤/ ٢٠١: أن صحة لفظها عند العلماء «غَرْنين»، ويعربونها فيقولون: =

<<  <  ج: ص:  >  >>