للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم يليها من وراء بَرْقَة مملكة إفريقية، يحدها من جنوبها كفار السودان، وبقية حدودها منتهية إلى ممالك الإسلام، من شمالها البحر الشامي.

ثم «بر العَدْوَة» يحدها ممالك الإسلام من جنوبها بلاد البربر.

ثم «مالي» ومن شمالها بلاد إفريقية، ومن غربها البحر المحيط، ومن شمالها بحر الزقاق إلى البحر الشامي.

ثم برُّ العَدْوَة وشرقها القِفَار ثم يليها مالي وما معها، جنوبها غانة وبلاد كفار السودان، وغربها المحيط وشمالها جبال البربر وبر العدوة، وشرقها القفار. ثم يليها جزيرة الأندلس، وهي نهاية ممالك الإسلام، وليست بجزيرة ولكن كالجزيرة يحيط بها من جانبها الجنوبي البحر الشامي، ومن غربها وشمالها البحر المحيط، ويبقى شرقها مكشوفًا متّصلًا بالأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة. فلو مشى ماش من نهاية غرب الأندلس عند مخرج بحر الزقاق في الجانب الشمالي إلى ناحية شرقه انتهى إلى الجبل المسمى بهيكل الزهرة، وهو آخر حدّ الأندلس وفيه الأبواب المفتوحة، وقد تقدم ذكرها. ثم يمشي الماشي من تلك الأبواب إلى أن يخرج من شرقي هذا الجبل ويدخل في الأرض الكبيرة ويمشي فيها إلى حيث شاء إلى الأرض شمالًا وشرقًا وجنوبًا لا يقطعه بحر، حتى إنه إذا أراد مشى على ساحل البحر الشامي وما هو متصل به حتى ينتهي إلى حجزة، ثم يدور معها عند حجزة ببلاد الشام على شرقه، ثم يدور معه على ساحله الجنوبي حتى يعود إلى نهاية الغرب قبالة المكان الذي بدأ منه عند مَخْرَج [بحر] الزقاق في الجانب الجنوبي لا يقطعه دون ذلك قاطع ولا يمنعه مانع.

واعلم أن الأمر في تحديد الأقاليم العُرْفية لا يجري في تحديد الدار والبستان ونحوهما؛ لأن غالب الدور والبساتين تكون قِطَعًا مرَبَّعة أو مثلثة أو متساوية الجوانب، وليس الأمر في الأقاليم العرفية كذلك فإن بعض جوانبها يكون مداخلًا لإقليم آخر، وبعضها يكون فيه تقويس، وبعض جوانبها أعرض من بعض، والذي يحدد المكان إنما يحدده بالجهات الأربع وهي: الشَّرْق، والغَرْب، والجنوب، والشمال، وذلك لا يصفو في الأقاليم العرفية لما ذكرناه ولو كانت الأقاليم قطعًا مربعة أو متساوية الجوانب لأمكن فيها ذلك، فينبغي أن يُعرف العذر في التقصير في تحديدها لاسيما عند من لم يشاهدها وإنما نَقَلها من الأوراق وأفواه الرجال، فإن عذره في التقصير أوضح. وأيضًا فإن في بعض الأقاليم يكون على شكل مثلث كجزيرتي الأندلس وصقلية، وبعضها يكون ذا خمسة أضلاع وأكثر وأقل فيتعذر ذكر

<<  <  ج: ص:  >  >>