للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك بجهاته الأربع على الصحة.

ومن هذا نَشْرع في ذكر الممالك مملكة مملكة. وهذا الباب هو المراد من هذا الكتاب وبسببه ألف ولأجله صُنّف. ونحن نأخذ في هذا الباب على التحرير في أكثر ما عرفنا، والتحقيق لأكثر ما لم نعرف بتكرار السؤال من واحد بعد واحد عما يَعْلَمَه من أحوال بلاده وما فيها، وما اشتملت عليه في الغالب نواحيها. وكنت أسأل الرجل عن بلاده ثم أسأل الآخر والآخر لأقف على الحق. فما اتفقت عليه أقوالهم أو تقاربت فيه أثبته، وما اختلفت فيه أقوالهم أو اضطربت تركته، ثم إني أترك الرجل المسئول مدَّة أُناسيه فيها عما قال، ثم أعيد عليه السؤال عن بعض ما كنت سألت، فإن ثبت على قوله الأول أثْبَتُ، مقاله، وإن تزلزل أذهبت في الريح أقواله، كل هذا لأتروى في الرواية وأتوثق في التصحيح، مع أننا أهل بيت وظيفتهم مجمع وفود، وموضع كل صدور وورود.

ولم نزل عند ملوك مصر والشام، رحِمَ الله من مَضَى منهم وحفظ من بقي، بابهم المفتوح لكل طارق، وسحابهم الممنوح به كل جُودٍ، دافق، فإلينا في أبوابهم أول كل وارد إليهم وآخر كل صادر عنهم. ومنذ نيطت بي التمائم، إلى أن أثبتت علي العمائم، إلى أن صِرْت ركن هذا الباب، وكن هذا السحاب، أسأل كل وارد على باب سلطاننا - أعزه الله بنصره - من جميع الآفاق، ووافد استكن تحت جناح لوائه الخفاق، وما أخذت مع رسول يصل من ملوك الأرض في مطارحة حديث ومراوحة قديم وحديث إلا وجريت باذلًا ذل السؤال عن بلادهم وأوضاع ملوكها ووظائف الرعايا في سلوكها، وما للجنود بها وطبقات أرباب الرتب العالية من الأرزاق، ومقدار تفرقة خزائن الإطلاق، وكيف زي كل أناس، وما يمتاز به أهل كل طائفة من اللباس على ما يُذكر ذلك إن شاء الله تعالى في مكانه.

وبالله أستعين ومنه أسأل التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

* * *

وهذا النوع أربعة عشر بابًا

الباب الأول - في مملكة الهند والسند.

الباب الثاني - في ممالك بيت جَنْكِزْخَان.

وفيه أربعة فصول:

الفصل الأول - في الكلام عليهم جمليًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>