وأرض الكانم، وما انضاف إليها من بلاد التكرور سلطنة طويلة ضيقة على ضفتي النيل، طولها أربعون يومًا، سلطانها مسلم من ولد سيف بن ذي يزن سلطان اليمن.
وأرض كفار التكرور سلطنة، ويليها من الأمم الكافرة إلى غانة إلى البحر المحيط مع طول النيل.
وأما جزيرة الأندلس فهي قطعة عظيمة انقسمت على سلطنتين:
سلطنة للمسلمين، وسلطنة للنصارى، فكانت سلطنة المسلمين من أولها عند الباب الذي يدخل منه إليها الأرض الكبيرة مع الساحل الجنوبي.
وكان السرير فيها قبل الإسلام أشْبيلية، وماردة، وطُليطلة، وفي الإسلام أشبيلية قليلًا، ثم استقر بقرطبة، وتوالت عليها ولاة بني أمية من المشرق إلى أن ملكها عبد الرحمن بن معاوية المرواني، وتوارثها بنوه، ثم خُطب لهم بالخلافة.
واستولى المنصور بن أبي عامر على خلافة المؤيد المرواني، فلم يكن له أمْرٌ، وورثت السلطنة عنه ابنه المظفر، ثم الناصر بن المنصور، فقتل وانقرضت سلطنتهم.
ولم تجتمع بعد ذلك سلطنة الأندلس بغير خلفاء بني مروان، إلى أن ملكها بنو عبد المؤمن.
ولما ثار عليهم المتوكل بن هود، اجتمعت سلطنة الإسلام بها، ولم يشذ عنه إلا مملكة بَلَنْسِية، وكورة طُبَيْرَة، وما انضاف إليها، فاستحق اسم السلطنة بمعظمها.
ولما مات توزعها ملوك.
وأما الأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة، فهي سلطنات مختلفات كثيرة كسلطنة رومية والقسطنطينية، وسلطنة النّباذقة، وسلطنة الأنكردا، وسلطنة الباشقرد. والإسلام كثير في هذه السلطنة.
قال ابن سعيد: وأما الجندية، فإنها في المشرق أرفه وأضخم، وفي المغرب أضبط وأنجد، وذلك أنَّ القاعدة لهم في المشرق بمثل ما شاهدته في حلب، فقد أجمع المسافرون على رفاهية جندها وضخامتهم، أن يكون للفارس الواحد من عامة الفرسان فرس يركبه، وفرس يركبه غلامه، وبندقه في يده، وفرس يجنبه إلا لجندي حظي ذي همة.
وأكثر الجند عندنا بالأندلس أن يكون للجندي فرس يركبه، وفرس يركبه الذي ي حمل سلاحه، وفي بر العدوة الحال أخف من ذلك.