للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ما يذكرون، وآل أمرها إلى أن كانت للسلطان الأعظم صلاح الدين - رحمة الله عليه - وصارت لبيت آق سنقر، وهم المعروفون بالأتَابَكية.

وأما الجزيرة، فإن سلاطين الأثوريين تداولوها قبل الإسلام فعرفت بجزيرة أثور.

وكانت الأكاسرة والأقاصرة يتجاذبون بلادها بينهم، وتغلب كل منهم على ما يلي بلاده، وعظمت فيها سلطنة بني حمدان إلى أن انقرضت وتوارثها سلاطين بني عُقَيل إلى أن غلبت عليها السلجوقية وأسندوا أمرها إلى أتابك آق سنقر، وكانوا يجعلون فيها أولادهم والأتَابكية لآق سنقر ومن بعده من ولده فتوارثوها إلى أن كان منهم السلطان الأعظم محمود بن زنكي، وآل أمرها إلى أن ملكها بدر الدين لؤلؤ - الملقب بالملك الرحيم - ولم تكمل له سلطنتها؛ ولكن معظمها له.

وأما الشام، فهي سلطنة جليلة كان فيها خلفاء بني أمية، واختاروها على غيرها، وقطب إمامتهم دمشق.

وكان منهم من يسكن البرية كهشام في الرصافة، وسليمان في مرج دابق. وتوالت عليها ولاة بني العباس، وعظم فيها سلطان بني طغج الذين ملكوا الديار المصرية، وكذلك بنو طولون، وسيف الدولة بن حمدان، وكان سرير سلطانه حضرة حلب، وكان له معظم الشام لما ملك دمشق، ثم خرجت عن يده، وجرت بعده فتن، فلم تخلص السلطنة بكليتها لأحد، إلى أن ملكها السلجوقية، ثم آل أمرها ١ أن استولى عليها السلطان محمود بن زنكي، ثم انضافت إلى البلاد التي استولى عليها السلطان الأعظم صلاح الدين، ولم تكمل بعده لسلطان، إلى أن ملك معظمها السلطان الأعظم الناصر صلاح الدين ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن السلطان الأعظم صلاح الدين، وملك من سلطنة الجزيرة مملكة ديار مُضر.

وأما جزيرة العرب فإنها قطعة عظيمة، الحجاز منها سلطنة، ولكنها قليلة الخراج والعمارة، كثيرة البركة بالبيت الشريف، والنور المحمدي، زاده الله إشراقًا وفيضًا على أقطار الأرض، وقد كانت مقرًا للخلفاء المرضيين .

والمدينة مهاجر رسول الله وقطب الخلافة، وكان فيها من الطالبين الإمامة من هو مذكور في موضعه، والغالب فيها أن تكون مقسومة غير كاملة لسلطان من العلويين بل هي على ما يذكر.

واليمن سلطنة ثانية من جزيرة العرب فيها كانت تبابعة العرب في الجاهلية، وسريرهم ظفار وصنعاء وسبأ، وتداولت عليها ولاة الإسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>