تهيل عليه الترب أيد وأعين … عليه وقد غارت بذلك أسعد
لقد غيبوا حلمًا وعلمًا ورحمة … عشية علوه الثرى لا يوسد
وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم … وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
يكون من تبكي السموات يومه … ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
وهل عدلت يومًا رزية هالك … رزية يوم مات فيه (١) محمد؟
فأصبح محمودًا إلى الله راجعا … يبكيه حق المرسلات ويحمد
وما فقد الماضون مثل محمد … ولا مثله حتى القيامة يفقد
أعف وأوفي ذمة بعد ذمة … وأقرب منه نائلًا لا ينكد
وأبذل منه للطريف (٢) وتالد … إذا ضنّ (٣) معطاء بما كان يتلد
وأكرم صيتا في البيوت إذا انتمى … وأكرم جدًا أبطحيًا يسود
وأمنع ذروات وأثبت في العلا … دعائم عز شاهقات تشيد
وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا … وعودًا غذاه (٤) المزن فالعود أغيد
رباه وليدًا فاستتم تمامه … على أكرم الخيرات رب ممجد
(الطويل)
ومما قلت في المدح الشريف النبوي، لأنتظم في زمرة مدائحه، وأنتظر ما يطلع عليّ من تباشير صباحه:
من ذا عليّ اليوم عائب … وجدي على فقد الحبايب
ومرور أسنة الظبا … ء وفي الخدور لها ربائب
زموا الركائب للسرى … يا ليت لا زموا الركائب
والصبح منهم الطلو … ع كحاضر في الحال غائب
(١) في الأصل: «فيها».
(٢) في الأصل: «للتليد وطارف».
(٣) في الأصل: «ظن».
(٤) في الأصل: «أغذاه».