قالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، فقال عباس لهم: وهنتموني، فقال رسول الله ﷺ:«أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبى أصيبه، فردوا على الناس أبناءهم ونساءهم».
وما سقنا هذا هنا إلا ليرتبط حديث هوازن بعضه ببعض.
ثم إن رسول الله ﷺ خرج من حنين يريد الطائف ولم يهن أمره.
ثم كان ما وعد الله به نبيه ﷺ من إظهار أمره، وإعلاء جده، ونصر جنده، وتأييد ما جاء به، فكاتبته (١) الملوك، وتوالت إليه الوفود، وبعث السرايا.
ثم غزا غزوة تبوك، وأعلم الناس بها لكي يتأهبوا لها، لبعد شقتها، وشدة الحر، وجدب البلاء، وكان قبل ذلك يكنى ويخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له.
وضرب عسكره على ثنية الوداع، واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري (٢)، ومضى رسول الله ﷺ قاصدًا إلى تبوك.
جـ ٥، ص ١٣٠، ترجمة: ٢٢٧. (١) في الأصل: «فكاتبه». (٢) محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشهد محمد بدرًا وأحدًا، وكان فيمن ثبت مع رسول الله ﷺ يومئذ حين ولّى الناس، وشهد الخندق والمشاهد كلها ما خلا تبوك، فإن رسول الله ﷺ استخلفه على المدينة، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف. مات محمد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة وصلى عليه مروان بن الحكم. راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٤٤٣ - ٤٤٥، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار، ص ٢٢، ترجمة: ٩٣، ابن الجوزي: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٣٠، ١٣١، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٥، ص ١١٢، ١١٣، ترجمة: ٤٧٦١، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ٢، ص ٦١، ترجمة: ٦٧٣، الصفدي: الوافي بالوفيات، جـ ٥، ص ٢٩، ٣٠، ترجمة: ١٩٩٦، اليافعي: مرآة الجنان، جـ ١، ص ١٢٠، الخزاعي: تخريج الدلالات السمعية، ص ٣١٧، ابن حجر: الإصابة، جـ ٦، ص ٣٣ - ٣٥، ترجمة: ٧٨١١.