وقائعا في العدى كان الفرار بها … في رأي وقحهم أوقى من الترس
وفي حنين له نصر تداركه … أدنى إلى النفس في أدنى من النفس
أصاب لما رأى بالتراب جمعهم … رقاب مدرع منهم ومترس
وأشغل السيف في هاماتهم فحثت … بالقتل أنفاسهم والسيف كالقبس
وصب في الأرض من منصب جدوله … ما طهر الأرض من شرك ومن نجس
بيض ينقى بها ما كان من دنس … إن البياض قليل الحمل للدنس
قتل وأسر وتشريد ورعب حسا … وموت غبن به عادوا على السدس
ولم يعد بالهدى إفكا لمختلق … ولم يدع بالردى كفا لمختلس
فاق النبيين في علياء قدرهم … بخمسه بعضها التحليل للخمس
يوم من الفتح لولاه لما اتصلت … أيام أصحابه في الروم والفرس
(البسيط)
ولما انهزمت تبعت خيل رسول الله ﷺ من توجه نحو نخلة، فأدرك ربيعة (١) بن رفيع - وكان يقال له: ابن الدغنة - فيها دريد بن الصمة، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه في شجار له، فإذا برجل، فأناخ به، فإذا شيخ كبير، وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام، فقال دريد: ماذا تريد بي؟ قال: أقتلك، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئًا، قال: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر الجمل، ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب والله
(١) في الأصل: «رفيعة»، وهو ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن حنيفة بن مسلم بن محلم السلمي، ويقال له ابن «الدُّغُنَّة» وهي أمه. راجع ترجمته في: ابن عبد البر: الاستيعاب، ج ٢، ص ٤٩١، ترجمة: ٧٥٧، ابن الأثير: أسد الغابة، ج ٢، ص ٢١١، ترجمة: ١٦٣٩، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ١٧٩، ترجمة: ١٨٥٤، ابن حجر: الإصابة، ج ٢، ص ٤٦٥، ترجمة: ٢٦٠١.