حفنة من التراب فرمى بها في وجوههم، فكانت الهزيمة، فما رجع المسلمون إلا والأسرى في الحبال عنده.
وقيل: بل أقبل شيء أسود من السماء مثل البجاد (١)، حتى سقط بين القوم، فإذا نمل أسود مبثوث، فكانت الهزيمة.
ذكر هذا ابن الأثير (٢).
وقال ابن إسحاق: إنه عند تراجع المسلمين حمل عَليّ ﵇ على صاحب راية القوم وهو ذو الخمار، فضرب عرقوبي جمله، فوقع على عجزه، ووثب معه رجل أنصاري فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، فوقع عن (٣) رحله، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول الله ﷺ.
والتفت رسول الله ﷺ إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ممن صبر - يومئذ - معه، وهو آخذ بثفر بغلته، فقال:«من هذا؟» قال: ابن أمك يا رسول الله.
والتفت فرأى أم سليم بنت ملحان (٤)، وكانت مع زوجها أبي طلحة، وهي
= إلى أن كبرت، وسقطت أسنانها، فكان يدق لها الشعير إلى أن نفقت في زمن معاوية بن أبي سفيان ﵁، راجع عنها: ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ١، ص ٤٩١، حماد بن إسحاق: تركة النبي، ص ١٠٠، البلاذري: أنساب الأشراف، جـ ١، ص ٥١١، الطبري: التاريخ، جـ ٣، ص ١٧٤، ابن الأثير: الكامل في التاريخ، جـ ٢، ص ٣١٥، النويري: نهاية الأرب، جـ ١٠، ص ٨٢، ابن سيد الناس: عيون الأثر، جـ ٢، ص ٣٢٢، الصفدي: الوافي بالوفيات، جـ ١، ص ٩٠، ابن جزي: مطلع اليمن والإقبال: ص ٩١. (١) البجاد: الكساء. (٢) راجع ابن الأثير: الكامل، جـ ٢، ص ٢٦٤. (٣) في الأصل: «على». (٤) أمّ سُلَيم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النجار، وهي: الغميصاء، ويقال: الرُّميصاء، ويقال: اسمها سهلة، ويقال: رُميلة، ويقال: بل اسمها أنيفة، ويقال رميثه. =