<<  <  ج: ص:  >  >>

(حين يذم المستكين المنجحر (١)) … وأطعن النجلاء تعوي وتهر

لها (٢) من الخوف رشاش منهمر … تفهق تارات وحينا تنفجر

(قد نفد الضرس وقد طال العمر (٣)) … قد علم البيض الطويلات الخمر

أني في أمثالها غير غمر … إذ تخرج الحاصن من تحت الستر

(الرجز)

قال العباس بن عبد المطلب: إني لمع رسول الله ﷺ آخذ بحكمة (٤) بغلته البيضاء، قد شجرتها بها، وكنت امرأ جسيمًا شديد الصوت، فقال: يا عباس، أصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر (أصحاب (٥)) السمرة (٦). قال: فأجابوا: لبيك لبيك، قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله، ويؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ حتى إذا اجتمع منهم مائة، استقبلهم الناس، فاقتتلوا، فكانت الدعوى: يا للأنصار، ثم كانت: يا للخزرج، وكانوا صبرًا عند الحرب.

وقال رسول الله ﷺ: «الآن حمى الوطيس»، وهو أول من قالها. فلما رأى شدة القتال قال:

أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب

(الرجز)

ثم قال لبغلته دلدل: البدي دلدل (٧)، فوضعت بطنها على الأرض، فأخذ


(١) نفسه.
(٢) في الأصل: «لنا».
(٣) ساقط من الأصل: والإضافة من المصدر السابق، جـ ٢، ص ٤٤٧.
(٤) في الأصل: «بحكم».
(٥) الإضافة لاستقامة النص.
(٦) في الأصل: «السمر»، والسُّمْرَة: لون (الأسمر). مختار الصحاح، ص ١٣١.
(٧) دُلْدُل: بغلة شهباء أهداها المقوقس عظيم الأقباط من مصر إلى رسول الله ﷺ وحضر ﵊ عليها يوم حنين، وعاشت هذه البغلة بعده ﵊ =

<<  <  ج: ص:  >  >>