علينا شدة رجل واحد، وانشمر (١) الناس راجعين لا يلوى أحد على أحد.
وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين، ثم قال: «أيها الناس، هلموا إليَّ، أنا رسول الله (٢)، أنا محمد بن عبد الله». قال: فلا شيء، حملت (٣) الإِبل بعضها على بعض، فانطلق الناس، إلا أنه بقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي والعباس.
ولما انهزم الناس، ورأى ذلك من كان من جفاة مكة معه ﵇ تكلم رجال بما في نفوسهم، قال أبو سفيان (بن (٤)) حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته، وقال شيبة بن عثمان (٥): اليوم أدرك ثأري، وكان أبوه قتل بأحد، اليوم أقتل محمدًا، قال: فأردت به لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك، وعلمت أنه ممنوع مني، وارتجز مالك (٦) بن عوف يقول:
(أقدم محاج أنه يوم نكر (٧)) … مثلي على مثلك يحمي ويكر
(إذا أضيع الصف يومًا والدبر … ثم احزألت زمر بعد زمر