ثم قال مالك (١): إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد، وإن مالك (٢) بن عوف بعث عيونا من رجاله فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم، ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالًا بيضًا على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فوالله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى (على (٣)) ما يريد.
وبعث رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد الأموي على مكة، وخرج في إثني عشر ألفًا ممن كان معه ممن أسلم من أهل مكة.
قال الحارث بن مالك (٤): خرجنا ونحن حديثو عهد بالجاهلية، إلى حنين، وكانت للكفار شجرة عظيمة خضراء، يقال لها: ذات أنواط يأتونها في كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يومًا، فرأينا سدرة خضراء عظيمة، فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: الله أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (١٣٨: الأعراف).
ثم مضوا حتى أتوا في عماية الصبح وادي حنين، وكان القوم قد سبقوهم إلى الوادي، وكمنوا في شعابه، وتهيئوا.
قال جابر بن عبد الله (٥): فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا
(١) في الأصل: «ملك». (٢) نفسه. (٣) الإضافة لاستقامة النص. (٤) في الأصل: «ملك». (٥) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن، الأنصاري، الخزرجي، السلمي، مات سنة ٧٧ هـ أو ٧٨ هـ. راجع ترجمته في: خليفة بن خياط: الطبقات، ص ١٠٢، ابن حبيب: المُحبر، ص ٢٩٨، البخاري: التاريخ الكبير، ج ٢، ص ٢٠٧، ترجمة: ٢٢٠٨، الرازي: الجرح والتعديل، ج ٢، ص ٤٩٢، ترجمة: ٢٠١٩، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار، ص ١١، ترجمة: ٢٥، ابن =