فدع هذا، ولكن من لطيف (١) … يؤرقني إذا ذهب العشاء (٢)
لشعثاء (٣) التي قد تيمته … فليس لقلبه منها شفاء
كأن (٤) خبيئة من بيت رأس … يكون مزاجها عسل وماء
ونشربها فنتركنا ملوكا … وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها … تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة (٥) مصغيات … على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات … يلطمهن بالخمر النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا … وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم … يعين الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا … وروح القدس ليس له كفاء
لنا في كل يوم من معد … سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم (٦) بالقوافي من هجانا … ونضرب حين تختلط الدماء
ألا أبلغ أبا سفيان عني … مغلغلة فقد برح الخفاء
بأن سيوفنا تركتك عبدا … وعبد الدار سادتها (٧) الإماء
هجوت محمدًا فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
أمن يهجو رسول الله منكم … ويمدحه وينصره سواء؟
فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
(١) لطيف: التوهم والتخيل.
(٢) يؤرقني: يسهرني.
(٣) شَعْثاء: هي بنت سلام بن مشكم اليهودي.
(٤) في الأصل: «وكان».
(٥) في الأصل: «الأسنّة».
(٦) نحكم: نردُّ ونقرع.
(٧) في الأصل: «مادتها».