للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

لهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك لرسول الله، والله ما أطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك.

ثم خطب رسول الله الناس - فقال: «يا أيها الناس، إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا، ولا يعضد فيها شجرًا، لا تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحل إلا هذه الساعة غضبًا على أهلها. ألا، ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله قاتل فيها فقولوا له: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم».

وقام على الصفا يدعو، وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله إذا فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتم؟» قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي : «معاذ الله، المحيا محياكم و (الممات (١)) مماتكم».

وقال حسان بن ثابت في الفتح:

عفت ذات (٢) الأصابع (٣) فالجواء … إلى عذراء (٤) منزلها خلاء

ديار من بني الحسحاس (٥) قفر … تعفيها الروامس والسماء (٦)

وكانت لا يزال بها أنيس … خلال مروجها نعم وشاء (٧)


(١) الإضافة لاستقامة النص.
(٢) في الأصل: «دار».
(٣) ذات الأصابع: موضع بالشام، والجواء كذلك، كان منزلًا للحارث بن أبي شمر، وكان حسان، كثيرًا ما يرد على ملوك غسان بالشام يمدحهم، فلذلك يذكر هذه المنازل راجع السهيلي: الروض الأنف، جـ ٤، ص ١١٦.
(٤) عذراء: قرية عند دمشق.
(٥) الحسحاس: حي من بني أسد.
(٦) الرَّوامسُ والسماء: يعني الرياح والمطر.
(٧) النعم: الإبل، والشاء: اسم للجميع كالضأن، والإبل، والمعز، والبقر.

<<  <  ج: ص:  >  >>