المشركون عن العمرة معتمرًا، واستعمل على المدينة عويف (١) بن الأضبط الديلي (٢).
ودخل مكة في تلك العمرة، وتحدثت (٣) سادة قريش أنهم نهكتهم حمى يثرب فقال ﷺ: «رحم الله من أراهم من نفسه قوة»، وهرول بهم في الطواف.
وأنزل الله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ (١٩٤: البقرة).
وأقام بمكة ثلاث ليال، وبعثوا إليه: أن أخرج عنا، فقد انقضى أجلك، فعاد.
ثم بعث بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤته (٤)، وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة (٥) على الناس».
(١) في الأصل: «عوف». (٢) في الأصل: «الدولي»، وعويف بن الأضبط الديلي: ويقال: عويث، والأكثر عويف بن الأضبط بن ربيع بن الأضبط، أسلم عام الحديبية، راجع ترجمته في: ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٣، ص ١٢٤٧، ١٢٤٨، ترجمة: ٢٠٥١، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٤، ص ٣١٤، ترجمة: ٤١٣٠، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٤٢٩، ترجمة: ٤٦٤٢، ابن حجر: الإصابة، جـ ٤، ص ٧٤٥، ترجمة: ٦١١٤. (٣) في الأصل: «وتحدث». (٤) مُؤْتَهُ: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وبها كانت تطبع السيوف، راجع: ياقوت، معجم البلدان، جـ ٥، ص ٢٢٠. (٥) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأعز بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. كان عبد الله بن رواحة أحد النقباء ليلة العقبة الكبرى، شهد مع رسول الله ﷺ بدرًا والمشاهد كلها، واستشهد ﵀ بمُؤْتَة سنة ثمان من الهجرة. أخبر وكيع بن الجرّاح أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن رواحة ذات مرة: إِنْزِلْ فَحَرِّكْ بنا الركاب. قال يا رسول الله إني قد تركتُ قولي (يقصد الشعر فقد كان شاعرًا). فقال له عمر: اسْمَعْ وأَطِعْ. وقال: فنزل وهو يقول: = يا رَبِّ لولا أنتَ ما اهْتَدَيْنا … ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا