<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي طالب، فقبل بين عينيه، وقال: «والله ما أدري بأيهما أنا أسرُ، بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟».

ولما اطمأن رسول الله ﷺ أهدت إليه زينب بنت الحارث اليهودية (١)، شاة مصلية، سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها فوضعتها بين يدي رسول الله ﷺ (و (٢)) تناول الذراع فلاك منها مضغه فلم يسغها، ومعه بشر (٣) بن البراء قد أخذ منها فأساع، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم»، ثم دعا بها، فاعترفت، فتجاوز عنها، ومات بشر من أكلته التي أكل.

ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى وادي القرى (٤)، محاصرًا أهله (٥)، فحاصره ليالٍ، ثم انصرف راجعا إلى المدينة.

ثم خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة، في مثل الشهر الذي صده


(١) زينب بنت الحارث، وهي امرأة سلام بن مِشكم، راجع ابن هشام: السيرة، جـ ٢، ص ٣٣٧، ٣٣٨.
(٢) الإضافة لاستقامة النص.
(٣) بِشْر بن البراء بن مَعْرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، شهد العقبة وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية وخيبر مع رسول الله ﷺ وأكل مع رسول الله ﷺ يوم خيبر من الشاة التي أهدتها له اليهودية وكانت مسمومة، فمات بعد سنة، راجع ترجمته في:
ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٥٧٠، ٥٧١، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ١، ص ١٦٧، ١٦٩، ترجمة: ١٧٨، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ١، ص ٢١٨، ترجمة: ٤١٧، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٤٩، ترجمة: ٤٤٨، ابن حجر: الإصابة، جـ ١، ص ٢٩٤، ٢٩٥، ترجمة: ٦٥٤.
(٤) وادي القُرى: وهو واد بين المدينة والشام، من أعمال المدينة كثير القرى، راجع ياقوت، معجم البلدان، جـ ٥، ص ٣٤٥.
(٥) في الأصل: «أهلها فحاصرها».

<<  <  ج: ص:  >  >>