للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أتى بديل بن ورقاء (١) في رجال من خزاعة فسألوا رسول الله عما قدم له، فقال لهم نحو ما قال لبشر: فأتى قريشا فاتهموهم وجبهوهم.

وأرسل رسول الله عثمان بن عفان إلى قريش، وأبطأ، فأرجف فيه، فبايع رسول الله وقال (حين بلغه أن عثمان قد قتل (٢)): «لا نبرح حتى نناجزهم»، وهي بيعة الرضوان، قيل: بايعهم على الموت، وعلى أن لا يفروا.

ثم لما كان بينهم الصلح قام إلى هديه فنحره، ثم جلس فحلق رأسه ثم عاد قافلا، فأنزل الله سورة الفتح مبشرة بفتح مكة.

وقد ذكرت ذلك، ثم ما أعقبه من الفتح، فقلت:

وبمكة في الموطنين كلاهما … سبقت مكارمه ذنوب جناتها

في النوبة الأولى وقد أعطاهم … عهدًا بكف الريح عن هفواتها

ووفى لهم في عهد مكة مثل ما … غدروا فأصلاهم على جمراتها

والنوبة الأخرى أتاهم معلما … بكتائب طمت على شرفاتها

جند مزلزل كل طود خيله … وتموج كالبحر في حركاتها

غرست بأعلى مكة راياتها … ولوامع القران من آياتها

وأتى ابن حرب نحوه مستأمنا … بأحسن طاعته على علاتها

(الكامل)

ثم خرج رسول الله إلى خيبر، واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب وكانت بيضاء، ولما أشرف عليها قال: «اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين، فإنا نسألكَ (٣) خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أقدموا


(١) بديل بن ورقاء: راجع المصدر السابق، ج ٢، ص ٣١٥.
(٢) مبدل من الأصل بقوله: «له ان قتل عثمان».
(٣) في الأصل: «نسلك».

<<  <  ج: ص:  >  >>