للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

بكر: قل له: وما تبتغي منا؟ فقال لي ذلك أبو بكر، قال: قلت: تكتب لي كتابًا يكون آية بيني وبينك. قال: اكتب له يا أبا بكر.

قال: فكتب لي، ثم ألقاه إليّ، فجعلته في كنانتي، ثم رجعت، فسكت، ولم أذكر شيئًا مما كان إلى أن أتيت رسول الله به بعد الفتح، فقال : «يوم وفاء وبر، أدنه» فأسلمت.

قال ابن هشام: ثم قدما - يعني رسول الله وأبا بكر - بطن (رئم (١)، ثم قدم بهما (٢)) قباء (٣)، يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، حين اشتد الضحى، وكادت الشمس تعتدل.

وكانت الأنصار تخرج كل يوم إلى الحرة (٤) تنتظره، فإذا علت الشمس دخلوا، وكانت أيامًا حارة، وأول من رآه رجل من يهود، فصاح بأعلى صوته: يا بني قيلة (٥)، هذا جدكم (قد (٦)) جاء، وكانوا قد انصرفوا من منتظره حين علت الشمس.

ونزل على كلثوم بن هدم (٧)، وقيل: بل على سعد بن


(١) رِثْم: آل رويم: بطن من بني مهدي من القحطانية، ومنازلهم مع قومهم بني مهدي، بالبلقاء من بلاد الشام، القلقشندي: نهاية الأرب، ص ١٠٤.
(٢) ساقط من الأصل، مثبت من ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٤٩٢.
(٣) قُباء: قرية على ميلين من المدينة المنورة على يسار القاصد إلى مكة، ياقوت: معجم البلدان، ج ٢، ص ٢٤٧.
(٤) الحرة: وهي حرة قباء قبلي المدينة، انظر ياقوت، معجم البلدان، جـ ٢، ص ٢٤٧.
(٥) بنو قَيْلَة: بطن من الأزد، من كهلان من القحطانية، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة، راجع القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٤٠٤.
(٦) مزيد لاستقامة النص.
(٧) كُلثوم بن الهِدْم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوسي مات قبل بدر، وكان قد أسلم قبل مقدم رسول الله وكان رجلًا شريفًا وشيخًا كبيرًا راجع ترجمته في:
ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٦٢٣، ٦٢٤، خليفة بن خياط: التاريخ، ص ٥٥، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٣، ص ١٣٢٧ - ١٣٢٨، ترجمة: ١٢١١، ابن الأثير: أسد =

<<  <  ج: ص:  >  >>