الطريق، ودفعا إليه راحلتيهما، وكانتا عنده يرعاهما لميعادهما.
وأمر رسول الله ﷺ عليا ﵇ أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس.
وخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته إلى غار بجبل ثور (١)، فدخلاه، وأمر أبو بكر ابنه عبد الله (٢) أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى به، وأمر مولاه عامر بن فهيرة (٣) أن يرعى غنمه نهاره، ثم يريحها عليهما إذا أمسى.
وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما.
= الاسم منقول من الدئل، وهي دويبة شبيهة بابن عرس، راجع: القلقشندي: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٥٤. (١) ثور: اسم جبل بمكة على طريق اليمن، فيه الغار الذي اختفى فيه النبي ﷺ انظر: ياقوت: معجم البلدان، ج ٢، ص ٨٦، ٨٧. (٢) عبد الله بن أبي بكر: راجع ترجمته في: ابن عبد البر: الاستيعاب، ج ٣، ص ٨٧٤، ٨٧٥، ترجمة: ١٤٨٤، ابن الأثير: أسد الغابة، ج ٣، ص ١٨٨، ترجمة: ٢٨٤١، ص ٢٩٩، ترجمة: ٣٠٤٢، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٣٠٠، ترجمة: ٣١٧٥، ابن حجر: الإصابة: ج ٤، ص ٢٧، ٢٨. (٣) «عامر بن فهيرة التميمي» مولى أبي بكر الصديق، ويكنى أبا عمرو. كان عامر من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه، أسلم عامر قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وكان أبو بكر الصديق قد اشتراه وأعتقه. وهو الذي كان يرعى الغنم، ويروح بها عليهما في غار ثور. شهد عامر بدرًا وأحدًا، وقتل في بئر معونة سنة أربع للهجرة، وكان يوم قتل ابن أربعين سنة. راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج ١، ص ٢٢٩، ج ٣، ص ٢٣٠، ٢٣١، ابن حبان: الثقات، ج ٣، ص ٢٩٢، ابن عبد البر: الاستيعاب، ج ٢، ص ٧٩٦، ٧٩٧، ترجمة: ١٣٣٨، ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق، ج ٢، ص ٣٤١ - ٣٤٣، الصفدي: الوافي بالوفيات، جـ ١٦، ص ٥٨٠، ٥٨١، التقي الفاسي: العقد الثمين، جـ ٥، ص ٨٥، ٨٦، ترجمة: ١٤٦٠.