للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ (١ - ٩: يس)، فلم يبق رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته، إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا: محمدا، قال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك (١) منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته، أفما (٢) ترون ما بكم؟

قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليا في الفراش، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائما، عليه برده. حتى أصبحوا فقام عليّ عن الفراش، وقالوا: والله لقد كان صدقنا الذي حدثنا.

وكان أبو بكر قد أترع راحلتين فحبسهما في داره يعلفهما أعدادا لذلك، ثم أتى أبا بكر في الهاجرة، في ساعة كان لا يأتي فيها. وقال: إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: الصحبة.

ثم قال: يا نبي الله، هاتان راحلتان كنت أعددتهما لهذا فاستأجرا عبد الله بن أريقط (٣) - من (٤) بني الدئل بن بكر (٥) - وكان مشركا، يدلهما على


(١) في الأصل: «يترك».
(٢) في الأصل: «فما».
(٣) «عبد الله بن أريقط الليثي، الديلي». وهو الذي استأجره أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - دليلًا لرسول الله وأبي بكر في أثناء الهجرة. أشار ابن سعد في طبقاته، والذهبي في التجريد إلى إسلامه، بينما يروي ابن حجر أن عبد الغني المقدسي قد جزم في السيرة بأنه لم يعرف له إسلامًا، وتابعه في ذلك النووي في التهذيب.
انظر، ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ١، ص ٢٢٩، جـ ٣، ص ١٧٣، جـ ٨، ص ٦٢، ١٦٥، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٢٩٦، ٢٩٧، ترجمة: ٣١٣٢، ابن جماعة: المختصر الصغير، هامش ص ٤٩، ابن حجر: الإصابة، جـ ٤، ص ٥.
(٤) في الأصل: «بن».
(٥) بنو الدائل: بالدال المهملة وكسر الهمزة ولام في الآخر، وهي من كنانة بن خزيمة، وهذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>