إليهم، فاجتمعوا له في دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب، وكانت قريش لا تقضي أمرًا إلا فيها، يتشاورون فيما يصنعون في أمر رسول الله ﷺ حين خافوه.
واعترضهم (١) إبليس في هيئة شيخ جليل، فقالوا: من الشيخ؟ فقال: شيخ من أهل نجد، عسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا، قالوا: أجل. وتفرقوا على رأي أبي جهل أن يأخذوا من كل قبيلة فتى جليدا (٢) نسيبا ليضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل ولا يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا. فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي، لا أرى غيره.
فآتاه جبريل وقال له: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما (٣) كانت عتمة من الليل (٤) اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام، فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله ﷺ مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسج ببردي (٥) هذا الحضرمي، فنم فيه، فإنه لَنْ (٦) يخلص إليك شيء تكرهه منهم.
وأخذ رسول الله ﷺ حفنة (٧) من تراب في يده، فأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم ويتلو هذه الآيات من ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا
(١) في الأصل: «وعرضهم». (٢) في الأصل: «جلدًا». (٣) في الأصل: «فما». (٤) في الأصل: «اليل». (٥) في الأصل: «بردي». (٦) في الأصل: «ليس». (٧) في الأصل: «وأخذ حفنة».