رسول الله ﷺ لها، ومعنا أبو جابر، عبد الله بن عمرو بن حرام (١) - سيد من ساداتنا - فأسلم وشهد معنا العقبة، قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله ﷺ(نتسلل تَسَلل (٢)) القطا مستخفين، حتى إذا اجتمعنا في الشِّعب (٣) ونحن ثلاثة وسبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائنا، فجاءنا ومعه العباس بن عبد المطلبِ (٤)، وهو
(١) «عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردَة بن يزيد بن جُشَم بن الخزرج أبو جابر». شهد عبد الله العقبة مع السبعين، وكان أحد النقباء الاثني عشر، شهد بدرًا واستشهد يوم أحد. راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٥٦١ - ٥٦٤، الرازي: الجرح والتعديل، جـ ٥، ص ١١٦، ترجمة: ٥٣٠، أبي نعيم: حلية الأولياء، جـ ٢، ص ٤، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٣، ص ٣٤٦، الذهبي: سير أعلام النبلاء، جـ ١، ص ٣٢٤ - ٣٢٨، ترجمة: ٦٧، ابن حجر: الإصابة: جـ ٤، ص ١٨٩ - ١٩٠. (٢) مبدل في الأصل بقوله: «تبل». (٣) الشعب: ماء بين العقبة والقاع من طريق مكة على ثلاثة أميال من العقبة، راجع: ياقوت: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٣٤٧. (٤) روى عبد الله بن عباس أن العباس بن عبد المطلب كان أسن من رسول الله ﷺ بثلاث سنين، إذ مولده قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، شهد بيعة العقبة الكبرى مع النبي ﷺ ليستوثق لابن أخيه من الأوس والخزرج، بأنهم ناصروه، ومانعوه. أسلم العباس بمكة قبل بدر، وأسلمت أم الفضل معه، وكان مقامه بمكة، أنه ما يكون من خبر أو حدث بها إلا كتب به إلى رسول الله ﷺ كما كان هناك من مكة عونًا لمن آمن من أهلها، وكان يكتب من هناك إلى رسول الله ﷺ يطلب إليه أن يسمح له بالقدوم إلى المدينة. فكتب إليه رسول الله ﷺ يقول له: ««إن مقامك مُجاهِد حسن» فأقام في مكة بأمر رسول الله ﷺ»». شهد ﵀ مع النبي ﷺ فتح مكة، وغزوة حنين، واستسقى به عمر بن الخطاب ﵁ عام الرمادة سنة سبع عشرة، فسقى، ففي رواية نقلها ابن سعد عن أنس بن مالك: أن الناس كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج عمر بالعباس فاستسقى به وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﵇ إذا قحطنا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ﵇ فاسقنا. =