للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مكة، فابتاعها منه أبو جهل، فمطله بأثمانها، فأقبل الأراشي حتى وقف على ناد من

قريش، ورسول الله في ناحية من المسجد جالس، فقال: يا معشر قريش، من

رجل يؤديني على أبي الحكم ابن هشام، فإني رجل غريب، ابن سبيل، وقد غلبني على حق لي قبله؟ (قال: فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس - لرسول الله وهم يهزءون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة - اذهب إليه فإنه يؤديك عليه.

فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله ، فقال: يا عبد الله، إن أبا الحكم ابن هشام قد غلبني على حق لي قبله (١))، وأنا غريب ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه، يأخذ لي حقي فأشاروا إليك، فخذ (لي (٢)) حقي منه، يرحمك الله. قال: انطلق إليه، وقام معه رسول الله ، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه، فانظر (٣) ما يصنع.

قال: وخرج رسول الله حتى جاءه فضرب عليه بابه، فقال: من هذا؟ قال: محمد، فاخرج إليّ، فخرج إليه وما في وجهه من رائحة، قد انتقع لونه، فقال: اعط الرجل حقه، قال: نعم، لا يبرح حتى أعطيه الذي له.

قال: فدخل، فخرج إليه بحقه، فدفعه إليه. قال: ثم انصرف رسول الله ، وقال للأراشي: «الحق بشأنك»، فأقبل الأراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه الله عني خيرا، فقد والله أخذ لي حقي.

قال: وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقالوا: ويحك، ماذا رأيت؟ (قال (٤)): عجبا من العجب، والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه، فخرج إليه وما معه روحه،


= وقيل هم بطن من خثعم. المصدر السابق، نفس الصفحة، ياقوت: معجم البلدان، جـ ١، ص ١٣٤.
(١) ساقط من الأصل، مثبت من ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٣٨٩.
(٢) نفسه.
(٣) في الأصل: «انظر».
(٤) مزيد لاستقامة النص.

<<  <  ج: ص:  >  >>