للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: اعط هذا حقه، فقال: نعم لا يبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فخرج إليه بحقه، فأعطاه إياه.

ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء، فقالوا: ويلك، مالك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت - قط - قال: ويحكم، ما هو إلا أن ضرب علي بابي وسمعت صوته، فملئت رعبا، فخرجت إليه، وإن (١) فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته، ولا أنيابه لفحل قط، والله لو أبيت لأكلني.

وقدم على رسول الله وهو بمكة عشرون رجلًا أو قريب من ذلك من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله عما أرادوا دعاهم رسول الله إلى الله وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله وآمنوا به، وصدقوا به، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل ابن هشام في نفر من قريش، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركبا أحمق منكم، أو كما قالوا لهم. فقالوا لهم: سلام عليكم، لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا.

ويقال: إن النفر النصارى من أهل نجران، والله أعلم.

ويقال - والله أعلم - إن فيهم نزلت هذه الآيات:

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٥].


(١) في الأصل: «وإني فوق رأس».

<<  <  ج: ص:  >  >>