للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولسنا نمل الحرب حتى تملنا … ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب

ولكننا أهل الحفائظ والنهي … إذا طار أرواح الكماة من الرعب

(الطويل)

فأقاموا على ذلك نحو ثلاث سنين حتى جهدوا، لا (١) يصل إليهم شيء إلا سرا مستخفيا (٢) به.

وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله قال لأبي طالب: «يا عم، إن الله سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع منها إسما لله إلا أثبتته فيها، ونفت منها الظلم والقطيعة والبهتان»، فقال: ربك أخبرك هذا؟ قال: «نعم»، قال: فوالله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج فقال: يا معشر قريش، إن ابني أخبرني بكذا وكذا، فهلم إلى صحيفتكم، فإن كان كما قال فانتهوا عن قطيعتنا، وتولوا عما فيها، وإن كان كاذبا دفعت إليكم ابن أخي. فقالوا: قد رضينا، فتعاقدوا على ذلك، ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله ، فزادهم ذلك شرًا.

ثم قام في نقض الصحيفة نفر من قريش، ولم يبل فيها أحد بلاء أحسن من بلاء هشام بن عمرو (٣)، وكان لبني هاشم واصلا، وكان ذا شرف في قومه، وكان يأتي بالبعير أوقره (٤) طعاما حتى إذا قارب الشعب خلع خطامه من رأسه، ثم ضرب على جنبه، فيدخل (٥) الشعب عليهم، ثم يأتي به و (قد أوقره برًا (٦)) فيفعل به مثل ذلك.

ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية المخزومي (٧)، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا زهير، قد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح


(١) في الأصل: «أن لا».
(٢) في الأصل: «مستخفي».
(٣) راجع المصدر السابق، جـ ١، ص ٣٧٤، ٣٧٥.
(٤) في الأصل: «وقره».
(٥) في الأصل: «فدخل».
(٦) في الأصل: «ووقره بر».
(٧) زُهير بن أُميّة المَخزومي: راجع، ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٣٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>