فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنا وقرارا، وأن عمر قد أسلم، وكان هو وحمزة مع رسول الله ﷺ وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، ائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم، وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، وكتبوا الصحيفة وعلقوها في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم، فانحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب، ودخلوا معه في شعبه، وخرج منهم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.
ولما استمر أمر الصحيفة قال أبو طالب:
ألا أبلغا عني على ذات بيننا … لؤيا وخصا من لؤي بني كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا … نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة … ولا خير ممن خصه الله بالحب
(وأن الذي ألصقتم من كتابكم … لكم كائن نحسا كراغية السقب (١))
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى … ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
ولا تتبعوا (٢) أمر الوشاة وتقطعوا … أواصرنا بعد المودة والقرب
وتستجلبوا حربا عوانا وربما … أمر على من ذاقه جلب الحرب
فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا … لغراء من عض الزمان ولا كرب
ولما تبن منا ومنكم سوالف … وأيد أتراب بالقساسية الشهب
بمعترك ضيق ترى كسر القنا (٣) … به والنسور الطخم يعكفن (٤) كالشرب
كأن مجال الخيل في حجراته … ومعمعة (٥) الأبطال معركة الحرب
أليس أبونا هاشم شد أزره … وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
(١) ساقط من الأصل، مثبت من المصدر السابق، جـ ١، ص ٣٥٣.
(٢) في الأصل: «تقطعوا».
(٣) في الأصل: «القنابد».
(٤) في الأصل: «يعلقن».
(٥) في الأصل: «ومقمحة».