للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

جُمح (١)، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب، وكان أمية بن خلف (٢) يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك البلاء: «أحد أحد».

وكان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب، وهو يقول: «أحد أحد»، فيقول: «أحد أحد»، ثم يقول: أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا (٣)، فمر به أبو بكر الصديق يوما وهم يصنعون ذلك به، فقال لأمية: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ فقال: أنت (الذي (٤)) أفسدته فانقذه مما ترى، فقال (٥) أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد وأقوى، على دينك، أعطيكه به، فقال: قد قبلت، قال: هو لك. فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا وعتقه، وأعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب (٦)، بلال سابعهم.


= دمشق وهو ابن بضع وستين سنة، انظر ترجمته في:
ابن سعد: الطبقات الكبرى، جـ ٣، ص ٢٣٢ - ٢٣٩، جـ ٧، ص ٣٨٥، ٣٨٦، البخاري: التاريخ الكبير، جـ ٢، ص ١٠٦، البلاذري: أنساب الأشراف، جـ ١، ص ٥٢٦، ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار، ص ٥٠، ترجمة: ٣٢٣، القيسراني: الجمع بين رجال الصحيحين، جـ ١، ص ٦٠، ٦١، ترجمة: ٢٣٠، ابن الجوزي: تلقيح فهوم أهل الأثر، ص ١٢٨، النووي: تهذيب الأسماء واللغات: جـ ١، ص ١٣٦، ١٣٧، ترجمة: ٨٨، الصفدي: الوافي بالوفيات، جـ ١٠، ص ٢٧٦، ٢٧٧، ترجمة: ٤٧٧٦.
(١) بنو جُمح: بطن من هُصَيص من قريش من العدنانية النسبة لهم: جمحي، وهم بنو جُمح بن عمرو بن هصيص، انظر، القلقشندي: نهاية الأرب، ص ٢١٨.
(٢) راجع، ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٣١٧، ٣١٨.
(٣) حنانا: عطفت ورحمت، أي لأجعلن قبره موضع رحمة وحنان، راجع ابن منظور: لسان العرب، جـ ٢، ص ١٠٢٩، الفيومي: المصباح المنير، ص ٥٩، وابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٣١٨.
(٤) مزيد لاستقامة النص.
(٥) في الأصل: «قالوا».
(٦) أعتق أبو بكر ست رقاب، هم عامر بن فُهَيْرَة، وأم عُبيس، وَزِنِّيرَة، والنهدية وبنتها، وجارية =

<<  <  ج: ص:  >  >>