بينهم وبين اتباعه، فعتوا على الله، وقال قائلهم: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.
ودخل أبو جهل على أبي سفيان (١) بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيت فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو (٢) عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا (٣) فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك (مثل (٤)) هذه، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه.
وعذبت كل قبيلة من فيها من المسلمين، وفتنوا من استضعفوا دينه، وكان بلال (٥) - مولى أبي بكر الصديق ﵄ مولدا لبني
(١) أبو سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، مختلف في سنة وفاته بين ٣١ هـ وسنة ٣٤ هـ. له ترجمة في، خليفة بن خياط، الطبقات، ص ١٠، التاريخ، ص ١٦٦، البخاري: التاريخ الكبير، جـ ٤، ص ٣١٠، ترجمة: ٢٩٤٢، ابن قتيبة: المعارف، ص ٧٣، ٧٤، ١٢٥، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٣، ٥٧٥، ٥٨٦، ٥٨٨، الفسوي: المعرفة والتاريخ، جـ ٣، ص ١٦٧، الرازي: الجرح والتعديل، جـ ٤، ص ٤٢٦، ترجمة: ١٨٦٩، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٢، ص ٧١٤، ٧١٥، ترجمة: ١٢٠٦، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٣، ص ١٠، جـ ٦، ص ١٤٨، ١٤٩، الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، جـ ١، ص ٢٦٣، ترجمة: ٢٧٧٥، سير أعلام النبلاء، جـ ٢، ص ١٠٥، ١٠٧، ترجمة: ١٣، العبر، جـ ١، ص ٣١، ابن حجر: الإصابة: جـ ٣، ص ٤١٢ - ٤١٥، ترجمة: ٤٠٥٠، جـ ٧، ص ١٨١، ترجمة: ١٠٠٢٣. (٢) في الأصل: «وبنى». (٣) في الأصل: «وعطوا فعطينا». (٤) ساقط من الأصل، مثبت من ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٣٠٦. (٥) «بلال بن رباح الحبشي» مؤذن رسول الله ﷺ، ومولى أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - كان من مُوَلَّدي السراة، واسم أمه حمامة، وهو من السابقين إلى الإسلام، المعذبين فيه، الصابرين عليه، وكان الذي يعذبه سيده أمية بن خلف، وكان بلال إذا اشتد عليه العذاب قال: أحدٌ أحد، فيقولون له: قل كما نقول، فيقول: إن لساني لا يحسنه. توفي ﵀ بدمشق سنة عشرين من الهجرة، ودفن عند الباب الصغير من مقبرة =