للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فهلم إليَّ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسبنديار (١).

فلما سمعت قريش مقال النضر بعثته ومعه عقبة بن أبي معيط (٢) إلى أحبار يهود بالمدينة ليسألهم عنه، فقالوا لهما: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنه (٣) (قد (٤)) كان لهم حديث عجيب، وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح، ما هي؟ فإن أخبركم بهن فاتبعوه فإنه نبي، وإن لم يفعل فهو رجل له متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.

فأقبلا حتى قدما مكة، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، وأخبراهم (٥) بما قالته أحبار يهود، فجاءوا رسول الله ، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن كذا وكذا، فذكروا الثلاثة، فقال: أخبركم بما سألتم عنه غدا، ولم يستثن (٦)، فانصرفوا، فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك أمرا، فأحزن رسول الله مكث الوحي، وشق عليه ما تكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل بسورة الكهف (٧)، فيها (٨) معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سلوه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح.

فلما جاءهم رسول الله بما عرفوا من الحق وعرفوا صدقه فيما حدث وموقع نبوته فيما جاءهم به رسول الله من علم الغيوب حين سألوه حال الحسد


(١) راجع، الفردوسي: الشاهنامة، ص ٥٨، ٩٢.
(٢) راجع ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٣٠٠، ٣٠١.
(٣) في الأصل: «فإن».
(٤) مزيد لاستقامة النص.
(٥) في الأصل: «وأخبروهم».
(٦) أي أنه لم يقل «إن شاء الله».
(٧) مكررة في الأصل.
(٨) يروي ابن إسحاق: أنه ذُكر له أن رسول الله قال لجبريل حين جاءه: لقد احتبست عني يا جبريل حتى سُؤتُ ظنًا؛ فقال له جبريل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>