ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا (أعلى (١)) مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفا إليها، فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم، وأثبت، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة.
ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل فأخبرته بما أخبرها به، أنه رأى وسمع، فقال ورقة: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، وقولي له:(فليثبت (٢)).
فرجعت خديجة فأخبرته بقول ورقة.
فلما قضى رسول الله ﷺ جواره بحراء بدأ بالكعبة فطاف بها على ما كانت عليه عادته، فلقيه ورقة، وقال: يا ابن أخي أخبرني بما (٣) رأيت وسمعت، فأخبره، فقال: والذي نفس ورقة بيده إنك لنبي هذه الأمة، لقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه (٤)، ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى منزله.
وقالت له خديجة: يا ابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فأخبرني به. فجاءه جبريل ﵇ فقال رسول الله ﷺ: يا خديجة، هذا جبريل جاءني، قالت: قم يا ابن
(١) مزيد لاستقامة النص. (٢) نفسه. (٣) في الأصل: «ما». (٤) يافُوخُه: اليافوخُ: وسط الرأس.