للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

عم فاجلس على فخذي اليسرى، فجلس فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحول، فاجلس على فخذي اليمنى، فتحول، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحول فاجلس في حجري فتحول، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله في حجرها، ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا، قالت: يا ابن عم، أثبت وأبشر، فوالله إنه لملك، ما هذا بشيطان.

وابتدئ بالتنزيل في رمضان، قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].

ثم تتابع الوحي، وهو مؤمن بالله مصدق بما جاءه منه، قد قبله بقبوله، وتحمل منه ما تحمل علي رضا العباد وسخطهم، فمضى علي أمر الله - سبحانه - على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى.

وآمنت به أم المؤمنين، خديجة بنت خويلد ووازرته (١) وكانت (٢) أول من آمن به، وصدق (٣) بما جاء منه، فخفف الله بها عن رسوله، كان لا يجد ما يحزنه إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تسليه وتخفف عليه وتهون عليه أمر الناس، فشكر الله لها هذه السابقة، ورعى لها هذه اليد، ولهذا قد أطال الله نبعتها ومد من الدوحة (٤) النبوية فروعها، فجزاها الله عن نبينا محمد صلى الله عليه (وسلم (٥)) وعنا أهل الإسلام أفضل الجزاء.

قال (٦): «أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب».


(١) في الأصل: «وأوزرته».
(٢) «وكانت»، مكررة في الأصل.
(٣) في الأصل: «وصدقت».
(٤) في الأصل: «الدرجة».
(٥) مزيد لاستقامة النص.
(٦) راجع البخاري: جـ ٧، ص ١٢٤، ١٣٥، مسلم: جـ ٧، ص ١٣٢، ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>