للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم جاءه جبريل وهو بحراء (١) في رمضان، قال رسول الله : فجاءني وأنا نائم، بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: إقرأ، قلت: ما أقرأ؟ قال: فغتني (٢) به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: إقرأ - ثلاث مرات كذلك ثم أرسلني - فقال: إقرأ، قلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك (٣) إلا افتداء منه أن يعود إلي بمثل ما صنع، فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]. قال: فقرأتها، ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابا (٤).

قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف (٥) قدميه في أفق السماء، يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فرفعت رأسي أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في أفق السماء فلا أنظر (في (٦)) ناحية (منها (٧)) إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفًا ما أتقدم أمامي وما أرجع


(١) حراء: بالكسر والتخفيف، جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال، انظر، ياقوت: معجم البلدان، ج ٢، ص ٢٣٣.
(٢) غَتَّني: الغَتُّ: حبس النفس.
(٣) في الأصل: «لك».
(٤) راجع ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٢٣٦، ٢٣٧، وهو المشهور لدى أكثر العلماء، وإن وردت أقوال شاذة لدى بعضهم جعلت أول التنزيل سورة المدثر، كما نُقل عن جابر بن عبد الله، أو فاتحة الكتاب، كما نقل عن أبي ميسرة الهمداني، أو الآية ١١٥ من سورة الأنعام ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ كما نسب إلى علي بن أبي طالب، راجع: القرطبي: التفسير، ج ١٩، ص ٥٩، ج ٢٠، ص ١١٧، ١١٨.
(٥) في الأصل: «حاف».
(٦) مزيد لاستقامة النص.
(٧) في الأصل: «منه».

<<  <  ج: ص:  >  >>