ورأت حين حملت به أنه خرج منها نور رأت به قصور بصرى، من أرض الشام.
ثم مات عبد الله أبوه وأمه حامل به.
= بالنبوة، أفرحتم به يا معشر قريش؟ أما والله ليسطُوَنَّ بكم سطوة، يخرج نبؤها من المشرق والمغرب. وقال ابن أبي نحلة: «كانت يهود بني قريظة يَدْرُسون ذكر رسول الله ﷺ في كتبهم، ويعلمون الولدان بصفته واسمه، ومهاجره المدينة، فلما ظهر، حسدوا وبغوا وأنكروا». وقال محمد بن مسلمة: «لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد، يقال له يوشع، فسمعته يقول - وأنا غلام -: قد أظلَّكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت - ثم أشار بيده إلى بيت الله تعالى - فمن أدركه فليصدقه. فبعث رسول الله ﷺ فأسلمنا، وهو بين أظْهُرنا ولم يُسلم، حسدًا وبغيًا». وقال ابن عباس: إن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج، برسول الله ﷺ قبل مَبْعَثِهِ. فلما بعثه الله من العرب، كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء: يا معشر يهود، اتقوا الله، واسلموا، قد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ﷺ وإنا أهل شرك، وتخبروننا أنه مبعوث وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم: ما هو بالذي كنا نذكر لكم، ما جاءنا بشيء نعرفه. فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٨٩ سورة البقرة). يقول: يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب. يعني بذلك أهل الكتاب. فلما بعث الله تعالى محمدًا ﷺ ورأوه من غيرهم، كفروا به وحسدوه، راجع في ذلك، ابن الجوزي: الوفا، ص ٨١ - ٨٤، ص ٩١. وننبه هنا إلى أن رسول الله ﷺ من ولد (إسماعيل ﵇ وليس من ولد إسحاق. فأنبياء بني إسرائيل كلهم من نسل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. أما رسول الله ﷺ فقد كان من ذرية إسماعيل نص حديث مسلم: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» وفي بعض الروايات، فأنا خيار من خيار من خيار. راجع: الصابوني: النبوة والأنبياء، ص ٢١٣.