عن بيت اللات، وكان بالطائف، وكانت ثقيف تعظمه نحو تعظيم الكعبة.
وسار أبرهة حتى نزل المُغَمَّس (١) وبعث رجلًا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود (٢) على خيل حتى انتهى إلى مكة وساق له أموال أهل تهامة (٣)، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم (٤)، وهو - يومئذ - سيد قريش.
ثم بعث أبرهة «حناطة الحميري»(٥) إلى مكة، وقال له: سل عن سيد هذا
(١) في الأصل: «المقمس»، والمُغَمَّسُ: بالضم ثم الفتح، وتشديد الميم وفتحها، اسم مفعول من غَمَّسْتُ، موضع قرب مكة في طريق الطائف، وهو مكان مستور على بعد ثلثي فرسخ من مكة، كان رسول الله ﷺ إذا أراد حاجة الإنسان خرج إلى المُغَمَّسُ، ذلك لأنه مكان مستور، راجع: ياقوت: معجم البلدان، جـ ٥، ص ١٦١، ١٦٢. (٢) الأسود بن مقصود: صاحب الفيل، هو الأسود بن مقصود بن الحارث بن منبه بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن عله بن خالد بن مَذْحِج، راجع: السهيلي: الروض الأنف، ص ٧٢. (٣) تِهَامَةُ: بالكسر، وسميت تهامة لشدة حرها، وركود ريحها، وهو من التهم، وهو شدة الحر وركود الريح، وهي ما غار من الأرض بين جبال الحجاز، وساحل البحر الأحمر من قعرة اليمن حتى بوادي الشام، راجع: ياقوت: معجم البلدان، ج ٢، ص ٦٣، ٦٤، ١٣٧. (٤) عبد المطلب بن هاشم: وعبد المطلب اسمه «شيبة» لشيبة كانت في رأسه، وكنيته «أبو الحارث» وإنما سمي «عبد المطلب» لأن أباه هاشمًا كان قد مر بالمدينة في أثناء سفره في تجارة إلى بلاد الشام، فأعجبته سلمى بنت عمرو إحدى بنات بني عدي بن النجار فتزوجها، فأنجبت له سلمى «شيبة الحمد»، ومضى هاشم إلى الشام فمات في غزة، ومكث شيبة في المدينة سبع سنين أو ثمانيًا، وجاء عمه المطلب إلى المدينة، فأخذه إلى مكة حيث قومه، فأتى به مكة ضحوة، والناس في مجالسهم، فجعلوا يقولون: من هذا؟ فيقول: هذا عبدي. فلما كان بالعشي خرج إلى مجلس بني عبد مناف، وأخبرهم أنه ابن أخيه هاشم، فاشتهر شيبة بعد ذلك في مكة «بعبد المطلب» لقول المطلب «هذا عبدي» وكان عبد المطلب جسيمًا أبيض، وسيمًا، طويلًا، فصيحًا، تولى من وظائف الكعبة السقاية والرفادة، وأصبح سيد قومه، مات له مائة وعشرون سنة، وكان قد كف بصره. راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج ١، ص ٨١، ٨٢، الطبري: التاريخ، ج ٢، ص ٢٤٦ - ٢٥١، ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٠ - ١٥. (٥) حُنَاطَةُ الحِمْيَرِيُّ: راجع: ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٤٨.