للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

النجاشي: «إني (قد (١)) بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب»، فغضب رجل من النسأة الذين كانوا ينسئون الشهور المنزل فيهم: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ [التوبة: ٣٧]، وفي ذلك يقول عمير بن قيس (٢)، «جذل الطعان»، وهو أحد بني فراس بن غنم بن ثعلبة (٣) بن مالك بن كنانة يفخر به:

لقد علمت معد أن قومي … كرام الناس أن لهم كراما

فأي الناس فأتونا بوتر … وأي الناس لم نعلك لجاما

ألسنا الناسئين على معد … شهور الحمل نجعلها حراما؟

(الوافر)

فخرج (٤) الكناني فأحدث في القليس، ثم لحق بأرضه، فقيل لأبرهة، فقال (٥): ممن هو؟ فقيل له: من أهل هذا البيت الذي يحجه العرب بمكة (٦). لما


(١) الإضافة لاستقامة النص.
(٢) عُمَير بن قَيْس: سمي: جِذْلُ الطعّان لثباته في الحرب كأنه جِذْل شجرة واقف، وقيل: لأنه كان يستشفى برأيه ويستراح إليه، كما تستريح البهيمة الجرباء إلى الجِذْل تحتك به، راجع: السهيلي: الروض الأنف، جـ ١، ص ٦٥.
(٣) بنو فراس بن غُنْم بن ثعلبة بن مالك: بطن من بطون كنانة، وبنو كنانة بطن من مضر من القحطانية، راجع: القلقشندي: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ٣٩٢، ٤٠٨، ٤٠٩.
(٤) في الأصل: «فاخرج».
(٥) في الأصل: «فقيل».
(٦) مَكَّةُ: بيت الله الحرام، يقال إنما سميت مكة لازدحام الناس بها، ومكة اسم المدينة، وبكة اسم البيت. وقال آخرون: مكة هي بكة، والميم بدل من الباء، وقيل مكة لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها، ولها أسماء كثيرة غير ذلك، فهي: مكة، وبكة، والنساسة، وأم رُحم، وأم القرى، ومعاد، والحاطمة، لأنها تحطم من استخف بها، والرأس، لأنها مثل =

<<  <  ج: ص:  >  >>