للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الأصمعي: أسمع رجل مرة هشاما كلاما، فقال له: يا هذا، ليس لك أن تسمع خليفتك.

قال: وغضب مرة على رجل فقال: واللّه لقد هممت أن أضربك سوطا.

وقال سحل بن محمد: ما رأيت أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام.

وعن هشام أنه قال: ما بقي شيء من لذات الدنيا إلا وقد نلته، إلا شيئا واحدا أخا أرفع مؤنة التحفظ فيما بيني وبينه.

وقال الشافعي: لما بنى هشام الرصافة بقنسرين أحب أن يخلو يوما لا يأتيه فيه غم، فما انتصف النهار حتى أتته ريشة بدم من بعض الثغور، فأوصلت إليه، فقال: ولا يوما واحدا!

وقيل: إن هذا البيت له، ولم يحفظ له سواه:

إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى … إلى بعض ما فيه عليك مقال

مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة.

وفي سنة سبع من أيامه فتحت قيصرية الروم بالسيف، وفي سنة ثمان فتحت خنجرة على يد البطال الشجاع (١) المشهور، وفي سنة اثنتي عشرة فتحت خرشنة في ناحية ملطية.

وممن مات في أيامه من الأعلام: سالم بن عبد اللّه بن عمر، وطاوس، وسليمان بن يسار، وعكرمة مولى ابن عباس، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وكثيّر عزة الشاعر، ومحمد بن كعب القرظي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأبو الطفيل عامر بن واثلة الصحابي آخرهم موتا، وجرير، والفرزدق، وعطية العوفي، ومعاوية بن قرة، ومكحول، وعطاء بن أبي رباح، وأبو جعفر الباقر، ووهب بن منبه، وسكينة بنت الحسين، والأعرج، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، وابن عامر مقرئ الشام، وابن كثير مقرئ مكة، وثابت


(١) اسم البطال عبد اللّه الأنطاكي، أبو الحسين.

<<  <  ج: ص:  >  >>